فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 2471

إلَى مَا فِيهِ حَيَاةٌ1، فَنَحْنُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا نَعْدِلُ عَنْهَا إلَى سِوَاهَا.

وَقَدْ تَعَلَّقَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِمْ بِأَنَّ الْمَوْتَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ الصُّوفَ وَالْوَبَرَ وَالشَّعْرَ، وَلَكِنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْجُثَّةِ تَتَعَدَّى إلَى هَذِهِ الْأَجْزَاءِ مِنَ الحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْأَرْشِ، وَتَتْبَعُهَا2 فِي حُكْمِ الْإِحْرَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَامِ، فَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ وَالتَّنْجِيسُ.

وَتَحْرِيرُهُ أَنْ نَقُولَ: حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَجْزَاءِ مِنَ الجُمْلَةِ، أَصْلُهُ سَائِرُ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْحَقِيقَةَ مَعَنَا، وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَهِيَ مُتَعَارِضَةٌ، فَلَئِنْ شَهِدَ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنَ الأَحْكَامِ عَلَى اتِّبَاعِ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ لِلْجُمْلَةِ فَلْيَشْهَدَنَّ لَنَا بِانْفِصَالِ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ عَنْ الْجُمْلَةِ الْحُكْمُ الْأَكْبَرُ، وَهِيَ إبَانَتُهَا عَنْ الْجُثَّةِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَإِزَالَتُهَا مِنْهَا، وَهُوَ دَلِيلٌ يُعَضِّدُنَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْزَاءُ تَابِعَةً فِي الْجُمْلَةِ3 لَتَنَجَّسَتْ بِإِبَانَتِهَا عَنْهَا، كَأَجْزَاءِ الْأَعْضَاءِ؛ وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَحْكَامُ وَجَبَ التَّرْجِيحُ بِالْحَقِيقَةِ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَعَلَّقُوا بِهَا لَا حُجَّةَ فِيهَا؛ أَمَّا الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقَانِ بِاللَّذَّةِ، وَهِيَ فِي الشَّعْرِ كَمَا تَكُونُ فِي الْبَدَنِ.

وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِإِلْقَاءِ التَّفَثِ، وَإِذْهَابِ الزِّينَةِ، وَالشَّعْرِ مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ.

وَأَمَّا الْأَرْشُ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِإِبْطَالِ الْجَمَالِ تَارَةً وَإِبْطَالِ الْمَنْفَعَةِ أُخْرَى، وَالْجَمَالُ وَالْمَنْفَعَةُ مَعًا مَوْجُودَانِ فِي الشَّعْرِ أَوْ أَحَدُهُمَا، بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ وَالتَّنْجِيسِ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَلَيْسَ لِلصُّوفِ وَلَا لِلْوَبَرِ وَلَا لِلشَّعْرِ مَدْخَلٌ بِحَالٍ.

وَقَدْ عَوَّلَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إمَامُ الشَّافِعِيَّةِ بِبَغْدَادَ عَلَى أَنَّ الشَّعْرَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ جُزْءٌ مُتَّصِلٌ بِالْحَيَوَانِ اتِّصَالَ خِلْقَةِ، يُنَمَّى بِنَمَائِهِ، فَيَنْجُسُ بِمَوْتِهِ، كَسَائِرِ الْأَجْزَاءِ.

وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّ النَّمَاءَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الْحَيَاةِ؛ فَإِنَّ النَّبَاتَ يُنَمَّى وَلَيْسَ بِحَيٍّ، وَإِذَا عَوَّلُوا عَلَى النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ بِالْحَيَوَانِ عَوَّلْنَا عَلَى الْإِبَانَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْإِحْسَاسِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَيَاةِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِيهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَأَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ يَتَحَصَّلُ الْعِلْمُ لَكُمْ، وَيَخْلُصُ مِنَ الأَشْكَالِ عِنْدَكُمْ.

1 في م: بالحياة.

2 في أ: فتعلق.

3 في م: للجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت