فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2471

نَفْسِهِ، وَتَقْدِيمُ رِضَاهُ عَلَى هَوَاهُ، وَالِاجْتِنَابُ لِلزَّوَاجِرِ، وَالِامْتِثَالُ لِلْأَوَامِرِ.

وَأَمَّا الْعَدْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَمَنْعُهَا عَمَّا فِيهِ هَلَاكُهَا، كَمَا قَالَ تعالى: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى} [النازعات: 40] وَعُزُوبُ الْأَطْمَاعِ عَنْ الِاتِّبَاعِ، وَلُزُومُ الْقَنَاعَةِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَعْنًى.

وَأَمَّا الْعَدْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ فَفِي بَذْلِ النَّصِيحَةِ، وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِك لَهُمْ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يَكُونُ مِنْك إلَى أَحَدٍ مَسَاءَةٌ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ، لَا فِي سِرٍّ وَلَا فِي عَلَنٍ، حَتَّى بِالْهَمِّ1 وَالْعَزْمِ، وَالصَّبْرُ عَلَى مَا يُصِيبُك مِنْهُمْ مِنَ البَلْوَى، وَأَقَلُّ ذَلِكَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِك وَتَرْكُ الْأَذَى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِحْسَانُ: وَهُوَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ:

فَأَمَّا فِي الْعِلْمِ فَبِأَنْ تَعْرِفَ حُدُوثَ نَفْسِك وَنَقْصَهَا، وَوُجُوبَ الْأَوَّلِيَّةِ2 لِخَالِقِهَا وَكَمَالِهِ.

وَأَمَّا الْإِحْسَانُ فِي الْعَمَلِ فَالْحَسَنُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى إنَّ الطَّائِرَ فِي سِجْنِك، وَالسِّنَّوْرَ فِي دَارِك، لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَصِّرَ فِي تَعَهُّدِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحِ"عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

"أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا لَا هِيَ سَقَتْهَا وَلَا أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ3 الْأَرْضِ".

وَيُقَالُ: الْإِحْسَانُ أَلَّا تَتْرُكَ لِأَحَدٍ حَقًّا، وَلَا تَسْتَوْفِيَ مَا لَك.

وَقَدْ قَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ:أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك".

وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا تَعْتَقِدُهُ الصُّوفِيَّةُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالْيَقِينُ بِأَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْك؛ فَلَيْسَ مِنَ الأَدَبِ أَنْ تَعْصِيَ مَوْلَاك بِحَيْثُ يَرَاك.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تعالى: {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} : يَعْنِي: فِي صِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِيفَاءِ الْحُقُوقِ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَدْلُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ. وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ إيتَاءُ حُقُوقِ الْخَلْقِ إلَيْهِمْ.

1 في م: حتى في الهم.

2 في م: الإلهية.

3 خشاش الأرض مثلث الخاء: هوام الأرض وحشراتها. والحديث في"صحيح مسلم": 1760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت