فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 2471

وَإِنَّمَا خَصَّ ذَوِي الْقُرْبَى؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ أَوْكَدُ، وَصِلَتَهُمْ أَوْجَبُ1، لِتَأْكِيدِ حَقِّ الرَّحِمِ الَّتِي اشْتَقَّ اللَّهُ اسْمَهَا مِنْ اسْمِهِ، وَجَعَلَ صِلَتَهَا مِنْ صِلَتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْفَحْشَاءُ: وَذَلِكَ كُلُّ قَبِيحٍ، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَغَايَتُهُ الزِّنَا؛ وَالْمُنْكَرُ مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ؛ وَالْبَغْيُ هُوَ الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ وَالْحَسَدُ وَالتَّعَدِّي، وَحَقِيقَتُهُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ، مِنْ بَغَى الْجُرْحُ2. فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَذِهِ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ يُمْتَثَلُ وَشَرٍّ يُجْتَنَبُ، وَأَرَادَ مَا قَالَ قَتَادَةُ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ إلَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَلَا مِنْ خُلُقٍ سَيِّئٍ كَانُوا يَتَعَايَرُونَهُ بَيْنَهُمْ إلَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنْ يُرِيدَ الْخَيْرَ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ؛ إنْ كَانَ مُؤْمِنًا فَيَزْدَادُ إيمَانًا، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَيَتَبَدَّلُ إسْلَامًا، وَمُوَالَاةُ الْخَلْقِ بِالْبِشْرِ وَالسِّيَاسَةِ. وَلِهَذَا يُرْوَى أَنَّ عِيسَى عَرَضَ لَهُ كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِسَلَامٍ، إشَارَةً إلَى تَرْكِ الْإِذَايَةِ حَتَّى فِي الْحَيَوَانِيَّةِ الْمُؤْذِيَةِ.

1 في م: أوكد وأجب.

2 بغى الجرح فسد وأمد وورم وترامى إلى فساد اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت