فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2471

وَلَوْ إلَى سَنَةٍ1، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنُ.

الثَّانِي: قَالَ عِكْرِمَةُ: مَعْنَاهُ وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا غَضِبْت.

الثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَاهُ وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت بِالِاسْتِثْنَاءِ، فَيَرْفَعُ عَنْهُ ذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ الْحَرَجَ، وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ. وَإِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا انْتَفَى الْحَرَجُ وَالْكَفَّارَةُ.

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ مَعْنَاهُ وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم:"وَإِنِّي وَاَللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي".

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا غَضِبْتَ بِالْغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ فَمَعْنَاهُ التَّثَبُّتُ عِنْدَ الْغَضَبِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ عَجَلَةٍ، وَمَزَلَّةُ قَدَمٍ، وَالْمَرْءُ يُؤَاخَذُ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ فَمُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

وَمَنْ رَوَاهُ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ فَهُوَ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُرَادُ بِهِ أُمَّتُهُ، لِاسْتِحَالَةِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ شَرْعًا بِالْخَبَرِ الْوَارِدِ الصَّادِقِ فِي تَنْزِيهِهِمْ عَنْهَا.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ مَعْنَاهُ وَاذْكُرْ رَبَّك بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ لِيَرْتَفِعَ عَنْك الْحَرَجُ دُونَ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.

فَتَبَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ إرَادَةُ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي يَرْفَعُ الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَدَتْ فِي الْيَمِينِ بِهِ خَاصَّةً لَا تَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَيْمَانِ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ نَافِعٌ فِي كُلِّ يَمِينٍ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ تَنْعَقِدُ مُطْلَقَةً، فَإِذَا قَرَنَ بِهَا ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ كَانَ ذَلِكَ مَانِعًا انْعِقَادَهَا، كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ.

وَمُعَوِّلُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إنَّمَا تُعْلَمُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَا يَشَاءُ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدْ كَانَ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْفِعْلِ عَلَامَةٌ عَلَيْهَا، وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ السُّنَّةِ، وَقَدْ مَهَّدْنَاهُ فِي"مَسَائِلِ الْخِلَافِ".

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تعالى: {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي .} الْآيَةَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

1 في"القرطبي": حكى عن ابن عباس أنه إن نسي الاستثناءثم ذكره ولو بعد سنة لم يحنث ووإن كان حالقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت