الْأَوَّلُ: أَمْرٌ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَعْنَى التَّبَرُّكِ أَوْ التَّأْدِيبِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ مِيعَادِكُمْ.
فَإِنْ قِيلَ: وَأَيُّ قُرْبٍ، وَقَدْ فَاتَ الْأَجَلُ؟
قُلْنَا: الْقُرْبُ هُوَ مَا أَرَادَ اللَّهُ وَقْتَهُ وَإِنْ بَعُدَ، وَالْبُعْدُ مَا لَمْ يُرِدْ اللَّهُ وَقْتَهُ وَإِنْ قَرُبَ
الثَّالِثُ: الْمَعْنَى إنَّكُمْ طَلَبْتُمْ مِنِّي آيَاتٍ دَالَّةً عَلَى نُبُوَّتِي، فَأَخْبَرْتُكُمْ، فَلَمْ تَقْبَلُوا مِنِّي، فَعَسَى أَنْ يُعْطِيَنِي اللَّهُ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِإِجَابَتِكُمْ مِمَّا سَأَلْتُمْ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ قَوْمٌ: أَيُّ فَائِدَةٍ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حَقِيقٌ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ، وَكُلُّ أَحَدٍ قَدْ عَلِمَ بِأَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.
قُلْنَا: عَنْهُ أَرْبَعَةُ أَجْوِبَةٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَبُّدٌ مِنَ اللَّهِ، فَامْتِثَالُهُ وَاجِبٌ، لِالْتِزَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ، وَانْقِيَادِهِ إلَيْهِ، وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ اشْتَمَلَ عَقْدُهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ مَا وَعَدَ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ وَاتَّصَلَ بِكَلَامِهِ فِي ضَمِيرِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَلَامِهِ بِلِسَانِهِ، حَتَّى يَنْتَظِمَ اللِّسَانُ وَالْقَلْبُ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ شِعَارُ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَتَعَيَّنَ الْإِجْهَارُ بِهِ، لِيُمَيَّزَ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ فِيهِ التَّنْبِيهَ عَلَى مَا يَطْرَأُ فِي الْعَوَاقِبِ بِدَفْعٍ أَوْ تَأَتٍّ، وَرَفْعَ الْإِيهَامِ الْمُتَوَقَّعِ بِقَطْعِ الْعَقْلِ الْمُطْلَقِ فِي الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
وَهَذِهِ كَانَتْ فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ دَخَلَتْ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ رُخْصَةً، وَبَقِيَتْ سَائِرُ الِالْتِزَامَاتِ عَلَى الْأَصْلِ؛ وَلِهَذَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ. وَلَوْ قَالَهَا فِي الطَّلَاقِ لَمْ تَلْزَمْ؛ لِأَنَّهُ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ.
وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ الْمُلْتَزَمَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ فَلْيَرْفَعْهُ فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ رُخْصَةً فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهَا فَلَا يُقَاسُ عَلَى الرُّخَصِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: هَذِهِ الْآيَةُ حُجْزَةٌ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَالْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ