فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2471

مَوَاشِيَهُمْ إلَى قُرَى الزَّرْعِ بِغَيْرِ ذُوَّاد1ٍ، فَرَكَّبَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْبُقْعَةَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ بُقْعَةَ زَرْعِ أَوْ بُقْعَةَ سَرْحٍ، فَإِنْ كَانَتْ بُقْعَةَ زَرْعٍ فَلَا تَدْخُلُهَا مَاشِيَةٌ إلَّا مَاشِيَةً تُحْتَاجُ فِي الزَّرْعِ، وَعَلَى أَرْبَابِهَا حِفْظُهَا، وَمَا أَفْسَدَتْ [ فَصَاحِبُهَا] 2 ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَإِنْ كَانَتْ بُقْعَةَ سَرْحٍ فَعَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ الَّذِي يَحْرُثُهُ فِيهَا حِفْظُهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: قَالَ أَشْهَبُ، وَابْنُ نَافِعٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ: سَوَاءٌ كَانَتْ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ مُحْظَرًا عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ حِظَارٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْحِظَارِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: يَخْتَلِفُ. وَهَذَا أَصْوَبُ، فَإِنَّ الْعَجْمَاءَ لَا يَرُدُّهَا حِظَارٌ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: الْمَوَاشِي عَلَى قِسْمَيْنِ ضَوَارِي، وَحَرِيسَةٌ، وَعَلَيْهَا قَسَّمَهَا مَالِكٌ، فَالضَّوَارِي هِيَ الْمُعْتَادَةُ لِلزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، فَقَالَ مَالِكٌ: تُغَرَّبُ وَتُبَاعُ فِي بَلَدٍ لَا زَرْعَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ رَبُّهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ الَّتِي ضَرِيَتْ إفْسَادَ الزَّرْعِ: تُغَرَّبُ وَتُبَاعُ.

وَأَمَّا مَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَلَا يُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِإِخْرَاجِهِ، هَذَا بَيِّنٌ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَالَ أَصْبَغُ: النَّحْلُ، وَالْحَمَامُ، وَالْإِوَزُّ، وَالدَّجَاجُ، كَالْمَاشِيَةِ، لَا يُمْنَعُ صَاحِبُهَا مِنْ اتِّخَاذِهَا، وَإِنْ أَضَرَّتْ3، وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زُرُوعِهِمْ.

وَهَذِهِ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ مُكِّنَ مِنْهُ، وَأَمَّا انْتِفَاعُهُ بِمَا يَتَّخِذُهُ بِإِضْرَارِهِ بِأَحَدٍ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَهَذِهِ الضَّوَارِي عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا إلَّا بَعْدَ التَّقَدُّمِ. وَأَرَى الضَّمَانَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ التَّقَدُّمِ، إذَا كَانَتْ ضَوَارِيَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الْحَسَنُ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَرَأَيْت الْقُضَاةَ قَدْ هَلَكُوا، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بِصَوَابِهِ، وَعَذَرَ دَاوُد بِاجْتِهَادِهِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُرُوعِ إذَا اخْتَلَفُوا، هَلْ الْحَقُّ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ

1 جمع ذائد: سائق.

2 زيادة يقتضيها المقام من القرطبي.

3 أضرت، هكذا في الأصل. وفي"المؤطأ": ضربت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت