فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2471

ذَلِكَ، وَلَا لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَعَاضِدَةِ، فَهِيَ فِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ بَعْدَهُ وَمَعَهُ وَالْخُلَفَاءُ لِلْإِشْعَارِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} يَعْنِي انْحَرُوهَا، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ اسْمٌ صَارَ كِنَايَةً عَنْ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ، لِمَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ وَأَصْلٌ مَعَهُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي كَيْفِيَّةِ نَحْرِ الْهَدْيِ: وَفِيهِ أَقْوَالٌ:

الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الصَّوَافِّ، فَقَالَ: يُقَيِّدُهَا ثُمَّ يَصُفُّهَا.

وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ: فَيَنْحَرُهَا قَائِمَةً، وَلَا يَعْقِلُهَا، إلَّا أَنْ يَضْعُفَ إنْسَانٌ فَيَتَخَوَّفَ أَنْ تَتَفَلَّتَ بَدَنَتُهُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْحَرَهَا مَعْقُولَةً، وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَيْهَا فَلْيَنْحَرْهَا قَائِمَةً مَصْفُوفَةً يَدَاهَا بِالْقُيُودِ.

قَالَ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْبَدَنَةِ تُنْحَرُ وَهِيَ قَائِمَةٌ هَلْ تُعَرْقَبُ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ يَضْعُفُ عَنْهَا، فَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا، فَيَخَافُ أَنْ تَتَفَلَّتَ مِنْهُ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُعَرْقِبَهَا، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِلْعُلَمَاءِ:

الْأَوَّلُ: يُقِيمُهَا.

الثَّانِي: يُقَيِّدُهَا أَوْ يَعْقِلُهَا.

الثَّالِثُ: يُعَرْقِبُهَا.

وَزَادَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ قُوَّةِ الرَّجُلِ وَضَعْفِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِثْلُهُ. وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ:

الْأَوَّلُ: فِي نَحْرِهَا مُقَيَّدَةً: فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ فَنَحَرَهَا قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ .

الثَّانِي: فِي نَحْرِهَا قَائِمَةً: فِي"الصَّحِيحِ"عَنْ أَنَسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَحَرَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا".

وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ الْحَرْبَةَ بِيَدِهِ فِي عُنْفُوَانِ أَيْدِهِ1 فَيَنْحَرُ بِهَا فِي صَدْرِهَا وَيُخْرِجُهَا عَلَى سَنَامِهَا، فَلَمَّا أَسَنَّ كَانَ يَنْحَرُهَا بَارِكَةً لِضَعْفِهِ، وَيُمْسِكُ مَعَهُ رَجُلٌ الْحَرْبَةَ، وَآخَرُ بِخِطَامِهَا.

1 الأيد: القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت