فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2471

وَالْعَقْلُ بَعْضُ تَقْيِيدٍ، وَالْعَرْقَبَةُ تَعْذِيبٌ لَا أَرَاهُ إلَّا لَوْ نَدَّ، فَلَا بَأْسَ بِعَرْقَبَتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} .

يَعْنِي سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبِهَا، يُرِيدُ مَيِّتَةً، كَنَّى عَنْ الْمَوْتِ بِالسُّقُوطِ عَلَى الْجَنْبِ، كَمَا كَنَّى عَنْ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِذَكَرِ اسْمِ اللَّهِ، وَالْكِنَايَاتُ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ أَبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ قَالَ الشَّاعِرُ: 1

لِمُعَفَّرٍ قَهْدٌ يُنَازِعُ شِلْوَهُ

غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنَّ طَعَامُهَا2

وَقَالَ آخَرُ3:

فَتَرَكْنَهُ جَزْرَ السِّبَاعَ يَنُشْنَهُ4

مَا بَيْنَ قُلَّةِ رَأْسِهِ وَالْمِعْصَمِ

فِي مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} .

وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا، فَأَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَقْوَالٌ، أُصُولُهَا ثَلَاثَةٌ:

الْأَوَّلُ: لَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِحَالٍ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.

الثَّانِي: أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنَ الوَاجِبِ بِحُكْمِ الْإِحْرَامِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنَ الوَاجِبِ كُلِّهِ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: جَزَاءُ الصَّيْدِ، وَفِدْيَةُ الْأَذَى، وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ.

وَتَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهُ مِنْ مَالِهِ، فَكَيْفَ يَأْكُلُ مِنْهُ؟

وَتَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ الْتَحَقَ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ.

وَتَعَلَّقَ مَالِكٌ بِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمَسَاكِينِ بِقَوْلِهِ: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} .

1هو لبيد"اللسان". مادة: غفر.

2 المعفر: ولدها البذي افترسته الذئاب الغبس، فعفرته في التراب، أي مرغته"اللسان".

3 البيت من معلقة عنترة.

4 ينشنه: يتناولنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت