لِأَنَّهُ قَالَ: جَامَعْت أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"كَفِّرْ".
وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ بِمُجَامِعَةٍ وَلَا وَاطِئَةٍ، وَهَذَا تَقْصِيرٌ عَظِيمٌ مِنَ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَأَنَّهَا تَتَّصِفُ بِالْوَطْءِ، فَكَيْفَ بِالْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ مُفَاعَلَةٌ، هَذَا مَا لَا يَخْفَى عَلَى لَبِيبٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} :
فَبَدَأَ بِالْمَرْأَةِ قَبْلَ الرَّجُلِ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: ذَلِكَ لِفَائِدَتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: أَنَّ الزِّنَا فِي الْمَرْأَةِ أَعَرُّ1 لِأَجْلِ الْحَمْلِ، فَصَدَّرَ بِهَا لِعِظَمِ حَالِهَا فِي الْفَاحِشَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الشَّهْوَةَ فِي الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ، فَصَدَّرَ بِهَا تَغْلِيظًا لِرَدْعِ شَهْوَتِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَّبَ فِيهَا حَيَاءً، وَلَكِنَّهَا إذَا زَنَتْ ذَهَبَ الْحَيَاءُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} :
جَعَلَ اللَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ حَدَّ الزِّنَا قِسْمَيْنِ: رَجْمًا عَلَى الثَّيِّبِ، وَجَلْدًا عَلَى الْبِكْرِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} عَامٌّ فِي كُلِّ زَانٍ، ثُمَّ شَرَحَتْ السُّنَّةُ حَالَ الثَّيِّبِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ2. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ". فَقَالَ سُنَّةً، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْجَلْدَ قُرْآنًا، وَبَقِيَ الرَّجْمُ عَلَى حَالِهِ فِي الثَّيِّبِ، وَالتَّغْرِيبُ فِي الْبِكْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هُنَالِكَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَذَا الْأَمْرِ بِالْجَلْدِ الْإِمَامُ، وَمَنْ نَابَ عَنْهُ، وَزَادَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: السَّادَةُ فِي الْعَبِيدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي كُلِّ جَلْدٍ وَقَطْعٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْجَلْدِ خَاصَّةً دُونَ الْقَطْعِ، كَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ:"إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ". وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي"مَسَائِلِ الْخِلَافِ".
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {ولَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} :
اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: {ولَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} فَتُسْقِطُوا الْحَدَّ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: {ولَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} فَتُخَفِّفُوا الْحَدَّ؛ وَهُوَ عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَحْمِلَ أَحَدًا رَأْفَةٌ عَلَى زَانٍ بِأَنْ يُسْقِطَ الْحَدَّ أَوْ يُخَفِّفَهُ عَنْهُ.
1 في م: أعم.
2 1/422 وما بعدها.