فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2471

وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا مَعْنَى لِلْآيَةِ إلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ، أَوْ الْحَصْرَ مُطْلَقًا1، فَكَيْفَ يَرْجِعُ الْجَوَابُ إلَى2 مُقْتَضَى الشَّرْطِ، أَمَّا أَنَّهُ إنْ رَجَعَ إلَى بَعْضِهِ كَانَ جَائِزًا لِدَلِيلٍ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَائِنَا.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} :

قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: خَرَجْنَا [مُعْتَمِرِينَ] 3 مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَنَةً وَحَلَقَ رَأْسَهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: إنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا؛ لِمَا رَوَى الْأَئِمَّةُ:

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ:"انْحَرْ وَلَا حَرَجَ".

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الْحِلَاقُ نُسُكٌ4 مَقْصُودٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ إلْقَاءُ تَفَثٍ5، وَمَا قُلْنَاهُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ وَرَتَّبَهُ عَلَى نُسُكٍ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي الصَّحِيحِ مَمْدُوحٌ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ". قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ:"يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ". قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ". قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"وَالْمُقَصِّرِينَ".

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فِي تَأْكِيدِ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} وَتَتْمِيمُهُ:

وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {أُحْصِرْتُمْ} مُنِعْتُمْ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ بِعَدُوٍّ فَفِيهِ6 نَزَلَتْ الْآيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ يَحِلُّ فِي مَوْضِعِهِ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَيَنْحَرُ هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ يَسْتَأْنِفُ هَدْيًا كَمَا تَقَدَّمَ.

وَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ بِمَرَضٍ لَمْ يَحِلَّهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا إلَّا الْبَيْتُ، فَخِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، حَيْثُ أَجْرَى

1 في أ: المطلق.

2 فيأ: على.

3 من ل.

4 الحلاق: الحلق.

5 التفث في المناسك: الشعث وما كان من نحو قص الأظفار والشارب وحلق العانة وغير ذلك.

6 في أ: بعذر ففيه، وهو تحريف طبعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت