فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2471

الْآيَةَ عَلَى عُمُومِهَا أَخْذًا بِمُطْلَقِ الْمَنْعِ. وَزَادَ أَصْحَابُهُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ يُقَالُ: حَصَرَهُ الْعَدُوُّ وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ؛ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْكِسَائِيُّ.

قُلْنَا: قَالَ غَيْرُهُمَا عَكْسَهُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مُلْجِئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ. وَحَقِيقَتُهُ هَاهُنَا مَنْعُ الْعَدُوِّ؛ فَإِنَّهُ مَنَعَهُمْ، وَلَمْ يَحْبِسْهُمْ، وَالْمَنْعُ كَانَ مُضَافًا إلَى الْبَيْتِ، فَلِذَلِكَ حَلَّ فِي مَوْضِعِهِ، وَهَذَا الْمَرِيضُ الْمَنْعُ مُضَافٌ إلَيْهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَصِيرَ إلَى مَوْضِعِ الْحِلِّ.

وَلِلْقَوْمِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ، وَآثَارٌ عَنْ السَّلَفِ أَكْثَرُهَا مُعَنْعَنٌ1؛ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَة: لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْإِحْصَارَ عَامٌّ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا إحْصَارَ فِي الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ.

قُلْنَا: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ، لَكِنْ فِي الصَّبْرِ إلَى زَوَالِ الْعَدُوِّ ضَرَرٌ؛ وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ الْآيَةُ، وَبِهِ جَاءَتْ السُّنَّةُ فَلَا مَعْدَلَ عَنْهَا.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا مَنَعَهُ الْعَدُوُّ يَحِلُّ فِي مَوْضِعِهِ2، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ خَاصَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً. وَمُتَعَلِّقُهُمْ أَمْرَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْعَامِ الْآخَرِ.

قُلْنَا: إنَّمَا قَضَاهَا؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ إرْغَامًا لِلْمُشْرِكِينَ، وَإِتْمَامًا لِلرُّؤْيَا، وَتَحْقِيقًا لِلْمَوْعِدِ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ابْتِدَاءُ عُمْرَةٍ أُخْرَى؛ وَسُمِّيَتْ عُمْرَةَ3 الْقَضِيَّةِ، مِنْ الْمُقَاضَاةِ لَا مِنْ الْقَضَاءِ.

1 في ل: أكثر معنًا

2 في ل: بموضعه

3 في ل: وسميت قضاء من المقاضاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت