فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 2471

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ". فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً. أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: وَاَللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَك إلَّا أَصْغَرُنَا. فَكُنْت أَصْغَرَهُمْ. فَقُمْت مَعَهُ، فَأَخْبَرْت عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ.

وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. وَحِكْمَةُ التَّعْدَادِ فِي الِاسْتِئْذَانِ أَنَّ الْأُولَى اسْتِعْلَامٌ، وَالثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ، وَالثَّالِثَةُ إعْذَارٌ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الِاسْتِئْنَاسَ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: {وَتُسَلِّمُوا} تَفْسِيرًا لِلِاسْتِئْذَانِ. وَقَدْ اخْتَرْنَا قَوْلَ ابْنِ قُتَيْبَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ جَمَاعَةٌ: الِاسْتِئْذَانُ فَرْضٌ، وَالسَّلَامُ مُسْتَحَبٌّ. وَبَيَانُهُ أَنَّ التَّسْلِيمَ كَيْفِيَّةٌ فِي الْإِذْنِ. رَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: أَأَلِجُ فَأَذِنَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ زَيْدٌ: فَلَمَّا قَضَيْت حَاجَتِي أَقْبَلَ عَلَيَّ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَالَكَ وَاسْتِئْذَانِ الْعَرَبِ، إذَا اسْتَأْذَنْت فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا رُدَّ عَلَيْك السَّلَامُ فَقُلْ: أَأَدْخُلُ؛ فَإِنْ أَذِنَ لَك فَادْخُلْ. فَعَلَّمَهُ سُنَّةَ السَّلَامِ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَدْخُلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ عِنْدَهُ:"قُمْ فَعَلِّمْ هَذَا كَيْفَ يَسْتَأْذِنُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْسِنْ". فَسَمِعَهَا الرَّجُلُ فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

سَأَلْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ، اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ فِيهِمَا: {إنْ تَتُوبَا إلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] فَقَالَ: حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ اعْتِزَالَ النَّبِيِّ فِي الْمَشْرُبَةِ قَالَ: فَأَتَيْت غُلَامًا أَسْوَدَ فَقُلْت: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ ثُمَّ خَرَجَ إلَيَّ. فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ، فَصَمَتَ. فَرَجَعْت فَجَلَسْت إلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَرَجَعْت إلَى الْغُلَامِ، فَقُلْت: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. قَالَ: فَوَلَّيْت مُدْبِرًا فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: اُدْخُلْ، فَقَدْ أَذِنَ لَك. فَدَخَلْت فَسَلَّمْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَطْلَقْت نِسَاءَك؛ فَرَفَعَ إلَيَّ رَأْسَهُ، وَقَالَ:"لَا". فَقُلْت: اللَّهُ أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ؛ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَغَضِبَتْ يَوْمًا عَلَيَّ امْرَأَتِي فَطَفِقَتْ تُرَاجِعُنِي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت