فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} :

فَذَكَرَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَعِنْدَ الظَّهِيرَةِ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ أَوْقَاتُ الْخَلْوَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِخِلَافِ اللَّيْلِ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ وَقْتُ خَلْوَةٍ، وَلَكِنْ لَا تَصَرُّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُسْتَغْرِقٌ بِنَوْمِهِ، وَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ الثَّلَاثَةُ أَوْقَاتُ خَلْوَةٍ وَتَصَرُّفٍ، فَنُهُوا عَنْ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إذْنِ لِئَلَّا يُصَادِفُوا مَنْظَرَةً مَكْرُوهَةً.

وَفِي"الصَّحِيحِ": كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي كَذَا وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا أَدْخُلُ.

وَعَنْ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ آخِرَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَإِنْ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَفِي الْآثَارِ التَّفْسِيرِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ إلَى عُمَرَ غُلَامًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُدْلِجٌ فِي الظَّهِيرَةِ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَأَيْقَظَهُ بِسُرْعَةٍ، فَانْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِهِ؛ فَنَظَرَ إلَيْهِ الْغُلَامُ؛ فَحَزِنَ لَهَا عُمَرُ فَقَالَ: وَدِدْت أَنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ نَهَى عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ إلَّا بِإِذْنِنَا. ثُمَّ انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: {صَلَاةِ الْعِشَاءِ} الَّتِي يَدْعُوهَا النَّاسُ الْعَتَمَةَ.

وَفِي"الصَّحِيحِ"مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ". قَالَ: وَالْأَعْرَابُ تَقُولُ الْعِشَاءَ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْعِشَاءَ الْعَتَمَةِ.

وفي الحديث"الصَّحِيحِ1":"لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".

وَفِي"الْبُخَارِيِّ"أَيْضًا عَنْ أَبِي بَرْزَةَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ".

وَقَالَ أَنَسٌ2:"أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ".

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ:"أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْعَتَمَةِ".

وَقَوْلُ أَنَسٍ فِي"الْبُخَارِيِّ":"الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ"يَدُلُّ عَلَى الْعِشَاءِ الْأُولَى.

وَفِي الْحَدِيثِ:"لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْعِشَاءِ يَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ؛ لِأَنَّهُمْ"

1"صحيح مسلم": [325] ، وفيه: ما في العتمة والصبح.

2"صحيح مسلم": [445] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت