فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 2471

حَتَّى اسْتَوَى بَيْنَك الْمُهَيْمِنُ مِنْ

خِنْدِفٍ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطْقُ

وَأَنْتَ لَمَّا بُعِثْت أَشْرَقَتْ الْأَرْضُ

وَضَاءَتْ بِنُورِك الْأُفُقُ

فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي النُّورِ

وَسُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَفْضُضُ اللَّهُ فَاك".

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ} :

يَعْنِي الْجَاهِلُونَ، مِنَ الغَيِّ، وَقَدْ يَكُونُ الْجَهْلُ فِي الْعَقِيدَةِ، فَيَكُونُ شِرْكًا، وَيُرَادُ بِهِ الْكُفَّارُ وَالشَّيَاطِينُ. وَقَدْ يَكُونُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ سَفَاهَةً.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} :

يَعْنِي يَمْشُونَ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تَحْصِيلٍ، وَضَرَبَ الْأَوْدِيَةَ فِي السَّيْرِ1 مَثَلًا لِصُنُوفِ الْكَلَامِ فِي الشِّعْرِ، لِجَرَيَانِ تِلْكَ سَيْلًا، وَسَيْرِ هَؤُلَاءِ قَوْلًا، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَسَارَ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ

وَهَبَّ هُبُوبَ الرِّيحِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} :

يَعْنِي مَا يَذْكُرُونَهُ فِي شِعْرِهِمْ مِنَ الكَذِبِ فِي الْمَدْحِ وَالتَّفَاخُرِ، وَالْغَزَلِ وَالشَّجَاعَةِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ فِي صِفَةِ السَّيْفِ:

تَظَلُّ تَحْفِرُ عَنْهُ إنْ ضَرَبْت بِهِ

بَعْدَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْهَادِي

فَهَذَا تَجَاوُزُ بَارِدٍ وَتَحَامُقُ جَاهِلٍ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، وَكَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ نَزَلَ: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ} وَقَالُوا: هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} .

يَعْنِي ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ، وَانْتَصَرُوا فِي رَدِّ الْمُشْرِكِينَ عَنْ هِجَائِهِمْ، كَقَوْلِ حَسَّانَ فِي أَبِي سُفْيَانَ2:

1 في أ: البر.

2"ديوانه": [159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت