فَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ عَائِشَةَ طَلَبَتْهُ1 أَيْضًا. فَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ قَوْلِ النَّقَّاشِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ أَزْوَاجَهُ اجْتَمَعْنَ يَوْمًا فَقُلْنَ: نُرِيدُ مَا تُرِيدُ النِّسَاءُ مِنَ الحُلِيِّ وَالثِّيَابِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُنَّ: لَوْ كُنَّا عِنْدَ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَانَ لَنَا حُلِيٌّ وَثِيَابٌ وَشَأْنٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَخْيِيرَهُنَّ؛ قَالَهُ النَّقَّاشُ.
الْخَامِسُ: أَنَّ أَزْوَاجَهُ اجْتَمَعْنَ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَحَلَفَ أَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، وَنَصُّهُ2 مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللَّتَيْنِ فِيهِمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: {إنْ تَتُوبَا إلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فَمَكَثْت3 سَنَةً مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى حَجَّ عُمَرُ، وَحَجَجْت مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِمَرِّ4 الظَّهْرَانِ عَدَلَ عُمَرُ إلَى الْأَرَاك، فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَتَيْته بِهَا وَعَدَلْت مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ عُمَرُ، ثُمَّ أَتَانِي، فَسَكَبْت عَلَى يَدِهِ الْمَاءَ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تعالى: { إنْ تَتُوبَا إلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَك عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَك.
فَقَالَ عُمَرُ: وَاعْجَبَا لَك يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْت أَنَّ عِنْدِي فِيهِ عِلْمًا، فَسَلْنِي عَنْهُ، فَإِنْ كُنْت أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُك.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ وَاَللَّهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَكْتُمْهُ.
قَالَ: هُمَا وَاَللَّهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ. قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ. قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ بِالْعَوَالِي5 فَتَغَيَّظْتُ6 يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْت فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ قَالَتْ لِي: لَوْ صَنَعْت كَذَا. فَقُلْت لَهَا: مَالَك أَنْتِ وَلِهَذَا وَتَكَلُّفُك فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ7!
1 في م: طلبت.
2"صحيح مسلم": [1108- 1110] .
3 في م فمكث سنة فما أستطيع.
4 في"مسلم": فلما رجع كنا ببعض الطريق.
5 العوالي: موضع قريب من المدينة.
6 في"مسلم": فتغضبت يومًا على امرأتي [1111] .
7 في م: أأتمره.