فهرس الكتاب
قَالَ الْقَاضِي: هَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَيْفَ وَقَعَ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا؛ وَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ"الْإِنْصَافِ"، وَيَتَعَلَّقُ بِنِكَاحِهِ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَيْضًا.
الثَّانِيَ عَشَرَ: دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَفِي حَقِّنَا فِيهِ اخْتِلَافٌ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: الْقِتَالُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ".
الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهُ لَا يُورَثُ.
قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا ذَكَرْته فِي قِسْمِ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَارَبَ الْمَوْتَ بِالْمَرَضِ زَالَ عَنْهُ أَكْثَرُ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ خَالِصًا، وَبَقِيَ مِلْكُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: بَقَاءُ زَوْجِيَّتِهِ1 مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ.
السَّادِسَ عَشَرَ: إذَا طَلَّقَ امْرَأَةً، هَلْ تَبْقَى حُرْمَتُهُ2 عَلَيْهَا فَلَا تُنْكَحُ؟.
وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ سَتَأْتِيَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى اخْتِلَافِهَا مَشْرُوحَةٌ فِي تَفَارِيقِهَا، حَيْثُ وَقَعَتْ مَجْمُوعَةٌ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَوْسُومِ بِ"النَّيِّرَيْنِ فِي شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي إعْرَابِ قَوْلِهِ: {خَالِصَةً لَك} ، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ الْوَهْمُ فِيهِ، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي"مُلْجِئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ".
وَحَقِيقَتُهُ عِنْدِي أَنَّهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ مُتَّصِلٍ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُظْهَرُ، تَقْدِيرُهُ أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك، وَأَحْلَلْنَا لَك امْرَأَةً مُؤْمِنَةً، أَحْلَلْنَاهَا خَالِصَةً بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَعَلَيْهِ انْبَنَى مَعْنَى الْخُلُوصِ هَاهُنَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: قِيلَ: هُوَ خُلُوصُ النِّكَاحِ لَهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ انْبَنَى مَعْنَى الْخُلُوصِ هَاهُنَا.
1 في م: زوجته.
2 في م: حرمة.