وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: إذَا دُعِيتُمْ فَأُذِنَ لَكُمْ فَادْخُلُوا، وَإِلَّا فَنَفْسُ الدَّعْوَةِ لَا تَكُونُ إذْنًا كَافِيًا فِي الدُّخُولِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْلُهُ: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ} :
هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّيْفَ يَأْكُلُ عَلَى مِلْكِ الْمُضِيفِ، لَا عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ} فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَكْثَرَ مِنَ الأَكْلِ، وَلَا أَضَافَ لَهُ سِوَاهُ، وَبَقِيَ الْمِلْكُ عَلَى أَصْلِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي"مَسَائِلِ الْفُرُوعِ".
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: {فَانْتَشِرُوا} :
الْمُرَادُ: تَفَرَّقُوا. مِنَ النَّشْرِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُفْتَرَقُ. وَالْمُرَادُ إلْزَامُ الْخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَقْصُودِ مِنَ الأَكْلِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الدُّخُولَ حَرَامٌ، وَإِنَّمَا جَازَ لِأَجْلِ الْأَكْلِ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَكْلُ زَالَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ، وَعَادَ التَّحْرِيمُ إلَى أَصْلِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْلُهُ: {وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} :
الْمَعْنَى: لَا تَمْكُثُوا مُسْتَأْنِسِينَ بِالْحَدِيثِ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَلِيمَةِ زَيْنَبَ، وَلَكِنَّ الْفَائِدَةَ فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ دُخُولٌ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي"مَسَائِلِ الْفِقْهِ".
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: {إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} :
وَالْإِذَايَةُ كُلُّ مَا تَكْرَهُهُ النَّفْسُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى النَّاسِ، لَا سِيَّمَا إذَايَةٌ يَكْرَهُهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ بَلْ أَلْزَمَ الْخَلْقَ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يَكْرَهُونَ، إرْضَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم.
وَالْمَعْنَى: مَنَعْنَاكُمْ مِنْهُ لِإذَايَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ الْمَنْعَ مِنَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَالْمُقَامَ بَعْدَ كَمَالِ الْمَقْصُودِ مُحَرَّمًا فِعْلُهُ، لِإذَايَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَالْمُحَرَّمَاتُ فِي الشَّرْعِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهَا مُعَلَّلٌ، وَمِنْهَا غَيْرُ مُعَلَّلٍ؛ فَهَذَا مِنَ الأَحْكَامِ الْمُعَلَّلَةِ بِالْعِلَّةِ، وَهِيَ إذَايَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: {فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاَللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ} :
وَقَدْ بَيَّنَّا الْحَيَاءَ فِي"كُتُبِ الْأُصُولِ"، وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا فَيُمْسِكُ عَنْ كَشْفِ مُرَادِهِ لَكُمْ، فَيَتَأَذَّى بِإِقَامَتِكُمْ، عَلَى مَعْنَى التَّعْبِيرِ عَنْ الشَّيْءِ بِمُقَدِّمَتِهِ، وَهُوَ أَحَدُ وُجُوهِ الْمَجَازِ، أَوْ بِفَائِدَتِهِ وَهُوَ