فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2471

عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَلَدُ الْبَنَاتِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ} . إلَى أَنْ قَالَ: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى} [الأنعام: 84، 85] ؛ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ.

اللَّفْظُ الرَّابِعُ: الْعَقِبُ:

وَهُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ جَاءَ بَعْدَ شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ، يُقَالُ أَعْقَبَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، أَيْ جَاءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ بِالرَّخَاءِ. وَأَعْقَبَ الشِّيبُ السَّوَادَ. وَالْمِعْقَابُ1 مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِدُ ذَكَرًا بَعْدَ أُنْثَى هَكَذَا أَبَدًا. وَعَقِبُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْبَاقُونَ بَعْدَهُ. وَالْعَاقِبَةُ: الْوَلَدُ قَالَ يَعْقُوبُ: وَفِي الْقُرْآنِ: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] .

وَقِيلَ: بَلْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عَقِبُ. وَالْعَاقِبَةُ: الْوَلَدُ، كَذَلِكَ فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ هَاهُنَا.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ هَاهُنَا: هُمْ الذُّرِّيَّةُ2.

وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هُمْ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ.

وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ الْفِقْهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: الْعَقِبُ الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى.

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلَيْسَ وَلَدُ الْبَنَاتِ عَقِبًا بِحَالٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى عَقِبِهِ وَلِعَقِبِهِ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يُسَاوِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ، وَيُفَضَّلُ ذُو الْعِيَالِ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ، وَلَيْسَ وَلَدُ الِابْنَةِ عَقِبًا وَلَا ابْنَةُ الِابْنَةِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ التَّوْحِيدَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامَةَ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا الذَّكَرُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى لَيْسَتْ بِإِمَامٍ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَاهُ؛ وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ وَلَدُ الْبَنَاتِ عَقِبًا وَلَا وَلَدًا إذَا كَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: عَلَى وَلَدِي أَوْ عَقِبِي مُفْرَدًا، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ فَقَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي، وَعَلَى عَقِبِي وَعَقِبِ عَقِبِي، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِيهِ حَسْبَمَا يَذْكُرُ فِيهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيمَا بَعْدَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ: أَبَدًا، وَمِثْلَ قَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا.

اللَّفْظُ الْخَامِسُ: نَسْلِي:

وَهُوَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا كَقَوْلِهِ: وَلَدُ وَلَدِي فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلُوا3؛ لِأَنَّ"نَسْلَ"بِمَعْنَى خَرَجَ، وَوَلَدُ الْبَنَاتِ قَدْ خَرَجُوا مِنْهُ بِوَجْهٍ، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَخُصُّهُ، كَمَا اقْتَرَنَ

1 في ش: والمعقبات من النساء.

2 في م: الورثة.

3 في م: ألا يدخلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت