أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْقِتَالُ؛ قَالَهُ السُّدِّيُّ.
الثَّانِي: أَنَّهُ قَتْلُ الْأَسِيرِ صَبْرًا.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ اللِّقَاءُ، وَإِنَّمَا نَسْتَفِيدُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهُ وَأَمْرِهِ بِهِ.
المسألة الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى. {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} :
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [67] 1.
الْمَعْنَى اُقْتُلُوهُمْ حَتَّى إذَا كَثُرَ ذَلِكَ، وَأَخَذْتُمْ مَنْ بَقِيَ فَأَوْثِقُوهُمْ شَدًّا؛ فَإِمَّا أَنْ تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ فَتُطْلِقُوهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ تُفَادُوهُمْ وَهِيَ:
المسألة الْخَامِسَةُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي عِزَّةَ وَبِثُمَامَةَ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ وَالتَّرْكَ مَعْنًى، وَالْعِتْقَ مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ فِي الْعِتْقِ مَعْنَى التَّرْكِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ.
المسألة السَّادِسَةُ {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} :
وَيَعْنِي ثَقَلَهَا، وَعَبَّرَ عَنِ السِّلَاحِ بِهِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا، وَفِي ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا حَتَّى يُؤْمِنُوا وَيَذْهَبَ الْكُفْرُ؛ قَالَهُ الْفَرَّاءُ.
الثَّانِي حَتَّى يُسْلِمَ الْخَلْقُ؛ قَالَهُ الْكَلْبِيُّ.
الثَّالِثُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
ال مسألةالسَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ أَوْ مُحَكَّمَةٌ؟
فَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ؛ قَالَهُ السُّدِّيُّ.
الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ لَا يُعَاهَدُونَ2. وَقِيلَ: إنَّهَا مُحَكَّمَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
2 في ش: لا يفادون.