وَقَدْ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَوْمٌ، فَأَخَذَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ مَنَّ عَلَى سِبِّي هَوَازِنَ، وَقَتَلَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ صَبْرًا فَقَالَتْ أُخْتُهُ قُتَيْلَةُ تَرِثِيهِ1:
يَا رَاكِبًا إنَّ الْأَثِيلَ2 مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ
أَبْلِغْ بِهَا3 مَيِّتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً مَا إنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ4 تَخْفِقُ
مِنِّي إلَيْهِ5 وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً جَادَتْ بِوَاكِفِهَا6 وَأُخْرَى تَخْنُقُ
فَلْيَسْمَعْنِ7 النَّضْرُ إنْ نَادَيْته إنْ كَانَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ أَوْ يَنْطِقُ8
أَمُحَمَّدٌ وَلَأَنْتَ9 ضِنْءُ10 كَرِيمَةٍ فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا مِنْ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ
لَوْ كُنْت قَابِلَ فِدْيَةٍ لَفَدَيْتُهُ بِأَعَزِّ مَا يُغْلَى11 بِهِ مَنْ يُنْفِقُ
وَالنَّصْرُ أَقْرَبُ مِنْ أَسَرْت قَرَابَةً وَأَحَقُّهُمْ لَوْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتِقُ
ظَلَّتْ رِمَاحُ12 بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ13 لِلَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تُشَقَّقُ
صَبْرًا يُقَادُ إلَى الْمَنِيَّةِ مَتْعَبًا رَسْفَ الْمُقَيِّدِ وَهُوَ عَانٍ مُوثَقُ
فَالنَّظَرُ إلَى الْإِمَامِ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي"مَسَائِلِ الْخِلَافِ".
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} فَمَعْنَاهُ عِنْدَ قَوْمٍ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ آثَامَهَا يُرِيدُونَ بِأَنْ يُسْلِمَ الْكُلُّ، فَلَا يَبْقَى كَافِرٌ؛ وَيُؤَوَّلُ مَعْنَاهُ إلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْجِهَادُ؛ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ".
1"سيرة ابن هشام": [2/ 420] ، و"الدرر في اختصار المغازي والسير": [115] .
2 الأثيل: موضع قرب المدينة.
3 في أ: به.
4 النجائب: الإبل الكريمة.
5 في"السيرة": إليك.
6 في أ: لمائحها. والواكف: السائل.
7 في ش، و"السيرة": يسمعن.
8 في ش، و"السيرة": أم كيف يسمع ميت لا ينطق.
9 في ش و"السيرة": يا خير.
10 ضنء: ابن.
11 في"السيرة": ما يغلو.
12 في"السيرة": سيوف بني أبيه.
13 تنوشه: تتناوله.