فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 2471

الثَّالِثُ: الْعَزْمُ عَلَيْهِمَا؛ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْوَطْءُ نَفْسُهُ.

الْخَامِسُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا زَوْجَةً بَعْدَ الظِّهَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَاقِ.

السَّادِسُ: أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ وَطْأَهَا إلَّا بِكَفَّارَةٍ.

السَّابِعُ: هُوَ تَكْرِيرُ الظِّهَارِ بِلَفْظِهِ، وَيُسْنَدُ إلَى بُكَيْر بْنِ الْأَشَجِّ.

فَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ الْعَوْدُ إلَى لَفْظِ الظِّهَارِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا، وَلَا يَصِحُّ عَنْ بُكَيْر، وَإِنَّمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَهَالَةِ دَاوُد وَأَشْيَاعِهِ1.

وَقَدْ رَوَيْت قِصَصَ الْمُتَظَاهِرِينَ، وَلَيْسَ فِي ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ ذِكْرٌ لِعَوْدِ الْقَوْلِ مِنْهُمْ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَعْنَى يَنْقُضُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ القَوْلِ وَزُورٌ، فَكَيْفَ يُقَالُ لَهُ إذَا أَعَدْت الْقَوْلَ الْمُحَرَّمَ وَالسَّبَبَ الْمَحْظُورَ وَجَبَتْ عَلَيْك الْكَفَّارَةُ، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ سَبَبٍ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِعَادَةُ مِنْ قَتْلٍ وَوَطْءٍ فِي صَوْمٍ وَنَحْوِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ تَرْكُ الطَّلَاقِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيَنْقُضُهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ أُمَّهَاتٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ قَالَ {ثُمَّ} وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ.

الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ {ثُمَّ يَعُودُونَ} يَقْتَضِي وُجُودَ فِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَمُرُورُ الزَّمَانِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُنَافِي الْبَقَاءَ عَلَى الْمِلْكِ، فَلَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ الظِّهَارِ كَالْإِيلَاءِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا رَآهَا كَالْأُمِّ لَمْ يُمْسِكْهَا؛ إذْ لَا يَصِحُّ إمْسَاكُ الْأُمِّ بِالنِّكَاحِ. وَهَذَا عُمْدَةُ أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ.

قُلْنَا: إذَا عَزَمَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ، وَرَآهَا خِلَافَ الْأُمِّ كَفَّرَ، وَعَادَ إلَى أَهْلِهِ.

وَتَحْقِيقُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْعَزْمَ قَوْلٌ نَفْسِيٌّ، وَهَذَا رَجُلٌ قَالَ قَوْلًا يَقْتَضِي التَّحْلِيلَ، وَهُوَ النِّكَاحُ، وَقَالَ قَوْلًا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَهُوَ الظِّهَارُ، ثُمَّ عَادَ لِمَا قَالَ، وَهُوَ قَوْلُ التَّحْلِيلِ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ابْتِدَاءَ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّهُ قَوْلُ عَزْمٍ يُخَالِفُ مَا اعْتَقَدَهُ، وَقَالَهُ فِي

1 في"القرطبي": قوله يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه حمل منه عليه وقد قال بقول داود من ذكرناه عنهم: [17/ 281] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت