فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 2471

نَفْسِهِ مِنَ الظِّهَارِ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَفَّرَ، وَعَادَ إلَى أَهْلِهِ لِقَوْلِهِ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ بَالِغٌ فِي فَنِّهِ.

فَإِنْ قِيلَ: الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ مُحَرَّمٌ، فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مُوَافَقَةِ الْمُحَرَّمِ.

قُلْنَا: هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ1؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْزِمُ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ بِمُحَلَّلٍ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ.

المسألة التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ لَمْ تَتَعَدَّدْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ.

قُلْنَا: أَمَّا الْكَفَّارَةُ الْوَاحِدَةُ فَقُرْآنِيَّةٌ سُنِّيَّةٌ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَوْلٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْإِنْصَافِ، عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْا مِنْهُمْ النَّسَائِيّ2 وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَدْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ ظَاهَرْت مِنْ امْرَأَتِي، فَوَقَعْت عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ. قَالَ:"مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُك اللَّهُ!"قَالَ: رَأَيْت خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ. فَقَالَ:"لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَك اللَّهُ".

المسألة الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ: إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الظِّهَارِ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ لَمْ يَطَأْ حَتَّى يُكَفِّرَ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَبَنَاهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَوْدِ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ، فَلَا مَعْنًى لِإِعَادَتِهِ.

المسألة الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا ظَاهَرَ مُوَقِّتًا بِزَمَانٍ. قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ مُؤَبَّدًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْغُو؛ وَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الظِّهَارِ عُمُومٌ فِي الْمُؤَقَّتِ وَالْمُؤَبَّدِ. وَإِذَا وَقَعَ التَّحْرِيمُ بِالظِّهَارِ3 لَمْ يَرْفَعْهُ مُرُورُ الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا تَرْفَعُهُ الْكَفَّارَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ رَافِعَةً لَهُ. وَقَدْ وَافَقَنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ زَمَانًا مُؤَقَّتًا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ عَامًّا، وَلَا انْفِصَالَ لَهُ عَنْهُ.

1 في أ: هذا ما لا معنى له.

2"سنن النسائي": [6/ 136] .

3 في ش: بظهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت