فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 2471

انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا، لَا رَغْبَةً؛ لَكِنْ إضْرَارًا وَإِذَايَةً، فَنُهُوا أَنْ يُمْسِكُوا أَوْ يُفَارِقُوا إلَّا بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] . وَقَوْلِهِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] .

المسألة الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: {فَإِذَا بَلَغْنَ} :

يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فِيمَا يُمْكِنُ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] .

المسألة السَّادِسَةُ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} :

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228] وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، تَمَامُهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَالرَّجْعَةُ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ1 التَّابِعُونَ قَدِيمًا، بَيْدَ أَنَّ عُلَمَاءَنَا قَالُوا: إنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ بِالْفِعْلِ، حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهِ النِّيَّةُ، فَيَقْصِدَ بِالْوَطْءِ أَوْ الْقُبْلَةِ الرَّجْعَةَ2 وَبِالْمُبَاشَرَةِ كُلَّهَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ: الْوَطْءُ مُجَرَّدًا رَجْعَةٌ، وَ3 هَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ، هُوَ:

المسألة السَّابِعَةُ: هَلْ الرَّجْعِيَّةُ مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ أَمْ لَا؟

فَعِنْدَنَا أَنَّهَا مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَطْؤُهَا مُبَاحٌ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ.

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ طَلَاقٌ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ؛ فَلَمْ يُحَرِّمْ الْوَطْءَ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ لَمْ يَقَعْ، هَذَا طَلَاقٌ وَاقِعٌ فَيَجِبُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَحْرِيمِ4 الْوَطْءِ الْمَقْصُودِ مِنَ العَقْدِ، لَا سِيَّمَا وَهِيَ جَارِيَةٌ بِهِ5 إلَى بَيْنُونَةٍ خَارِجَةٍ عَنِ العِصْمَةِ؛ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الرَّدِّ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَعَهُ الرَّدُّ.

1 في ش: فيها.

2 في ش: أو.

3 في ش، م: مجرد رجعة.

4 في ش: فيجب أن يؤثر في تحريم فيؤثر في الوطء.

5 ساقط من م، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت