فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2471

الطَّلَاقَ أَسْرَعُ فِي الثُّبُوتِ مِنَ النِّكَاحِ.

المسألة التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} :

وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ بِمُطْلَقِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَالشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ- فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: إنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى الْإِشْهَادِ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَخُصُوصًا حِلُّ الظِّهَارِ بِالْكَفَّارَةِ.

وَرَكَّبَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: كُنْت رَاجَعْت أَمْسِ، وَأَنَا أُشْهِدُ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّهُ إشْهَادٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرَّجْعَةِ؛ وَمِنْ شَرْطِ الرَّجْعَةِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا، فَلَا تَصِحُّ دُونَهُ؛ وَهَذَا فَاسِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الرَّجْعَةِ تَعَبُّدٌ1، وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ فِيهَا وَلَا فِي النِّكَاحِ. بَلْ نَقُولُ: إنَّهُ مَوْضُوعٌ2 لِلتَّوَثُّقِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْإِقْرَارِ، كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْإِنْشَاءِ، وَبَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ .

المسألة الْعَاشِرَةُ: وَهِيَ فَرْعٌ غَرِيبٌ: إذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ أَنْ ارْتَدَّتْ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ: تَصِحُّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ؛ وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَصِحُّ فِي حَالِ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً بِالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ، كَذَلِكَ الرِّدَّةُ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ مُحَرَّمٍ، فَلَمْ تَجُزْ مَعَ الرِّدَّةِ، كَالنِّكَاحِ؛ وَالْمُحَرَّمَةُ وَالْحَائِضُ لَيْسَتَا بِمُحَرَّمَتَيْنِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا لِزَوْجِهِمَا.

المسألة الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ قَالَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، كُنْت رَاجَعْتهَا وَصَدَّقَتْهُ جَازَ، وَلَوْ أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ، وَذَلِكَ فِي"مَسَائِلَ3 الْخِلَافِ"مَشْرُوحٌ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِعْمَالِ الْإِقْرَارِ فِي الرَّجْعَةِ.

المسألة الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} :

وَهَذَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّجْعَةِ بِالذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {ذَوَيْ} مُذَكَّرٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا عَدَا الْأَمْوَالَ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ4.

1 في أ: بعيد.

2 في"القرطبي": مرضع.

3 في ش: المذهب.

4 الآية: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت