وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فَيَرْجِعُ إلَى إيجَابِ الْكَفَّارَةِ فِي التَّحْرِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فَسَادُهُ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا شَيْءَ فِيهَا فَعُمْدَتُهُمْ أَنَّهُ كَذِبٌ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَاقْتَحَمَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحْرِيمُ فِي الشَّرْعِ مُرَتَّبًا عَلَى أَسْبَابِهِ؛ فَأَمَّا إرْسَالُهُ مِنْ غَيْرِ1 سَبَبٍ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الطَّلَاقَ لَكَانَ أَقَلَّهُ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ، إلَّا أَنْ يُعَدِّدَهُ، كَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ التَّحْرِيمَ يَكُونُ أَقَلَّهُ، إلَّا أَنْ يُقَيِّدَهُ بِالْأَكْثَرِ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، فَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُرَادِ. وَقَدْ أَحْكَمْنَا الْأَسْئِلَةَ وَالْأَجْوِبَةَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ.
الْمَقَامُ الثَّالِثُ فِي تَصْوِيرِهَا:
وَأَخَّرْنَاهُ2 فِي الْأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ لِمَا يَجِبُ مِنْ تَقْدِيمِ مَعْنَى الْآيَةِ، وَاسْتَقْدَمْنَاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ؛ لِيَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا. وَعَدَدُ صُوَرِهَا عَشْرَةٌ:
الْأُولَى: قَوْلُهُ: حَرَامٌ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: عَلَيَّ حَرَامٌ.
الثَّالِثَةُ: أَنْتِ حَرَامٌ.
الرَّابِعَةُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ.
الْخَامِسَةُ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ.
السَّادِسَةُ: مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ.
السَّابِعَةُ: مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ.
الثَّامِنَةُ: مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ عَلَيَّ.
التَّاسِعَةُ: الْحَلَالُ حَرَامٌ.
الْعَاشِرَةُ: أَنْ يُضِيفَ التَّحْرِيمَ إلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا.
فَأَمَّا الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ، وَالتَّاسِعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُطْلَقٌ لَا ذِكْرَ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ: مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَهُوَ مَا يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَةُ،
1 في ش: بغير.
2 في ش، م: ما أخترناه.