إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا. وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي غَيْرِهَا مِنَ المُحَلَّلَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي وَجْهِ الْمُحَاشَاةِ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنْ حَاشَاهَا بِقَلْبِهِ خَرَجَتْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُحَاشِيهَا إلَّا بِلَفْظِهِ، كَمَا دَخَلَتْ فِي لَفْظِهِ. وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْمُحَاشَاةِ بِالْقَلْبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ يَخْتَصُّ بِالنِّيَّةِ.
وَأَمَّا إضَافَةُ التَّحْرِيمِ إلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَشَأْنُهُ شَأْنُهُ فِيمَا إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ كَبِيرَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُطَلِّقُ فِي جَمِيعِهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي ذِكْرِ [الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي ذِكْرِ] 1 الْيَدِ وَنَحْوِهَا؛ وَذَلِكَ فِي كُتُبِ الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ وَالتَّفْرِيعِيَّةِ.
المسألة الْخَامِسَةُ: إذَا حَرَّمَ الْأَمَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَحْرِيمٌ:
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَسَاعَدَهُ سِوَاهُ، فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِالْآيَةِ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا، وَإِنْ تَعَلَّقُوا بِأَنَّ الظِّهَارَ عِنْدَنَا يَصِحُّ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الظِّهَارَ حُكْمٌ مُخْتَصٌّ لَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ. وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّمَا صَحَّ ظِهَارُهُ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّهَا مِنَ النِّسَاءِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ، وَأَوْضَحْنَا أَيْضًا أَنَّ الْأَمَةَ مِنَ المُحَلَّلَاتِ، فَلَا يَلْحَقُهَا التَّحْرِيمُ كَالطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ، وَمَا لَهُمْ مِنْ شُبْهَةٍ قَدْ تَقَصَّيْنَا عَنْهَا فِي"مَسَائِلِ2 الْإِنْصَافِ".
1 ساقط من م. ش.
2 في ش: في"مسائل الخلاف".
3 في ش: وتحقيقه.