فهرس الكتاب
وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ إيلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَائِهِ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ عَدًّا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَكُنْ آلَيْت شَهْرًا فَقَالَ:"إنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ".
وَلَوْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ لِلْيَوْمِ الْآتِي لَكَانَ قَدْ غَابَ عَنْهُنَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ1 يَوْمًا، وَهَذَا التَّفْسِيرُ بَالِغٌ طَالَمَا سُقْتُهُ2 سُؤَالًا لِلْعُلَمَاءِ بِاللِّسَانِ وَتَقْلِيبًا لِلدَّفَاتِرِ بِالْبَيَانِ حَتَّى وَجَدْت أَبَا عَمْرٍو وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا؛ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لُغَةً نَقَلَهَا، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نُكْتَةً أَخَذَهَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتَنْبَطَهَا. وَالْغَالِبُ فِي أَلْسِنَةِ الصَّحَابَةِ3 وَالتَّابِعِينَ غَلَبَةُ اللَّيَالِي لِلْأَيَّامِ، حَتَّى إنَّ مِنْ كَلَامِهِمْ: صُمْنَا خَمْسًا يُعَبِّرُونَ بِهِ عَنِ اللَّيَالِي، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ فِي النَّهَارِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 في ش، م: قد ناب ثمانية وعشرين يومًا.
2 في م، ش: طالما تتبعته.
3 في م، ش: الفصحاء.