فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 2471

حَقِيقَةُ الْعَطَاءِ هِيَ الْمُنَاوَلَةُ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ نَفْعٍ أَوْ ضَرٍّ يَصِلُ1 مِنَ الغَيْرِ إلَى الْغَيْرِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْأَمَدِ الْأَقْصَى وَغَيْرِهِ.

المسألة الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّقَى} .

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حَقِيقَةِ التَّقْوَى، وَأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ حِجَابٍ مَعْنَوِيٍّ يَتَّخِذُهُ الْعَبْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِقَابِ، كَمَا أَنَّ الْحِجَابَ الْمَحْسُوسَ يَتَّخِذُهُ الْعَبْدُ مَانِعًا2 بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَكْرَهُهُ.

المسألة الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} :

فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهَا الْخَلَفُ مِنَ المُعْطِي؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

الثَّانِي: أَنَّهَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْجَنَّةُ؛ قَالَهُ قَتَادَةُ.

المسألة الْخَامِسَةُ: فِي الْمُخْتَارِ:

كُلُّ مَعْنًى مَمْدُوحٍ فَهُوَ حُسْنَى، وَكُلُّ عَمَلٍ مَذْمُومٍ فَهُوَ سُوأَى وَعُسْرَى، وَأَوَّلُ الْحُسْنَى التَّوْحِيدُ، وَآخِرُهُ الْجَنَّةُ؛ وَكُلُّ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ بَيْنَهُمَا فَهُوَ حُسْنَى، وَأَوَّلُ السُّوأَى كَلِمَةُ الْكُفْرِ، وَآخِرُهُ النَّارُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَهُوَ مِنْهُمَا وَمُرَادٌ بِاللَّفْظِ الْمُعَبِّرِ عَنْهُمَا.

وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْحُسْنَى الْخَلَفُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ الْجَنَّةُ.

المسألة السَّادِسَةُ قَوْلُهُ: {فَسَنُيَسِّرُهُ} :

يَعْنِي نُهَيِّئُهُ بِخَلْقِ أَسْبَابِهِ، وَإِيجَادِ مُقَدِّمَاتِهِ، ثُمَّ نَخْلُقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ حَسَنًا سُمِّيَ يُسْرَى، وَإِنْ مَذْمُومًا سُمِّيَ عُسْرَى، وَالْبَارِي سُبْحَانَهُ خَالِقُ الْكُلِّ، فَإِنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ هَيَّأَ أَسْبَابَهَا لِلْعَبْدِ وَخَلَقَهَا فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ الشَّقَاءَ هَيَّأَ أَسْبَابَهُ لِلْعَبْدِ، وَخَلَقَهَا فِيهِ؛ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ صَحِيحَةٍ، يُعَضِّدُ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الْقَوْلِ، وَيَعْتَضِدُ3 بِالشَّرْعِ الْمَنْقُولِ، مِنْهُ:

مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ4: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ، وَجَلَسْنَا، وَمَعَهُ

1 في أ: يقبل.

2 ساقط من أ.

3 في أ: وينتظم.

4"سنن الترمذي": [5/ 441] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت