فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2471

لِلَّذِينَ يَعْتَزِلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِالْأَلِيَّةِ، فَكَانَ مِنْ عَظِيمِ الْفَصَاحَةِ أَنْ اُخْتُصِرَ، وَحُمِّلَ آلَى مَعْنَى اعْتَزَلَ النِّسَاءَ بِالْأَلِيَّةِ حَتَّى سَاغَ لُغَةَ أَنْ يَتَّصِلَ آلَى بِقَوْلِك مِنْ1، وَنَظْمُهُ فِي الْإِطْلَاقِ أَنْ يَتَّصِلَ بِآلَى قَوْلُك عَلَى، تَقُولُ الْعَرَبُ: اعْتَزَلْت مِنْ كَذَا وَعَنْ كَذَا، وَآلَيْت وَحَلَفَتْ عَلَى كَذَا، وَكَذَلِكَ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تَحْمِلَ مَعَانِيَ الْأَفْعَالِ عَلَى الْأَفْعَالِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الِارْتِبَاطِ وَالِاتِّصَالِ، وَجَهِلَتْ النَّحْوِيَّةُ هَذَا فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: إنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ يُبْدَلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَيَحْمِلُ بَعْضُهَا مَعَانِيَ الْبَعْضِ، فَخَفِيَ عَلَيْهِمْ وَضْعُ فِعْلٍ مَكَانَ فِعْلٍ، وَهُوَ أَوْسَعُ وَأَقْيَسُ، وَلَجُّوا بِجَهْلِهِمْ إلَى الْحُرُوفِ الَّتِي يَضِيقُ فِيهَا نِطَاقُ2 [الْكَلَامِ] وَالِاحْتِمَالِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْإِيلَاءُ:

قَالَ قَوْمٌ: لَا يَقَعُ الْإِيلَاءُ إلَّا بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْإِيلَاءَ يَقَعُ بِكُلِّ يَمِينٍ عَقَدَ الْحَالِفُ بِهَا قَوْلَهُ، وَذَلِكَ بِالْتِزَامِ مَا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا قَبْلَ ذَلِكَ.

وَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بَنَوْهُ عَلَى الْحَدِيثِ3:"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ"وَقَدْ بَيَّنَّا فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا جَاءَ لِبَيَانِ الْأَوْلَى، لَا لِإِسْقَاطِ سِوَاهُ مِنْ الْأَيْمَانِ؛ بَلْ فِي هَذَا4 الْحَدِيثِ مِنْ نَصِّ كَلَامِنَا مَا يُوجِبُ أَنَّهَا كُلَّهَا أَيْمَانٌ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"مَنْ كَانَ حَالِفًا". ثُمَّ إذَا كَانَ حَالِفًا وَجَبَ أَنْ تَنْعَقِدَ يَمِينُهُ.

وَأَمَّا أَصْحَابُ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَيَقُولُونَ: كُلُّ يَمِينٍ أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ مِمَّا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ لَازِمَةً لَهُ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ، فَهُوَ بِهَا مُولٍ؛ لِأَنَّهُ حَالِفٌ، وَذَلِكَ لَازِمٌ صَحِيحٌ شَرِيعَةً وَلُغَةً.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ:

وَذَلِكَ هُوَ تَرْكُ الْوَطْءِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الرِّضَا أَوْ الْغَضَبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.

1 في ل: بقولك في.

2 في ل: التي تضيق بها نطاق الاحتمال.

3"صحيح مسلم":"1267".

4 في ل: بل هو هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت