فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2471

وَفِي مِثْلِهِ وَرَدَ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا بَايَعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"1. زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ:"وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا"، وَقَدْ مَهَّدْنَاهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ؛ فَهَذَا أَصْلُ عِلْمِ هَذَا الْبَابِ.

فَإِنْ قِيلَ: أَنْكَرْتُمْ الْإِجْمَالَ فِي الْآيَةِ، وَمَا أَوْرَدْتُمُوهُ مِنْ الْبَيَانِ وَالشُّرُوطِ هُوَ بَيَانُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ مُبَيَّنًا، وَلَا يُوجَدُ عَنْهَا مِنْ الْقَوْلِ ظَاهِرًا.

قُلْنَا: هَذَا سُؤَالُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَا مَضَى مِنْ الْقَوْلِ، وَلَا أَلْقَى إلَيْهِ السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، وَقَدْ تَوَضَّحَ فِي"مَسَائِلِ الْكَلَامِ"أَنَّ جَمِيعَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ جَاءَ فِيهِ بِلِسَانِهِمْ، فَقَدْ أَطْلَقَ لَهُمْ حِلَّ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ بَيْعٍ وَتِجَارَةٍ وَيَعْلَمُونَهُ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الرِّبَا وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَيَعْلَمُونَهُ وَيَتَسَامَحُونَ فِيهِ؛ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْحَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ زِيَادَةً فِيمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ عَقْدٍ أَوْ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ جَائِزًا، فَأَلْقَى إلَيْهِمْ وُجُوهَ الرِّبَا الْمُحَرَّمَةِ فِي كُلِّ مُقْتَاتٍ، وَثَمَنُ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْجِنْسِ مُتَفَاضِلًا، وَأَلْحَقَ بِهِ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ، وَالْبَيْعَ وَالسَّلَفَ، وَبَيَّنَ وُجُوهَ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ كُلِّهِ أَوْ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا فِيمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مُتَقَوِّمًا كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَبَيْعِ الْغِشِّ، وَلَمْ يَبْقَ فِي الشَّرِيعَةِ بَعْدَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بَيَانٌ يُفْتَقَرُ إلَيْهِ فِي الْبَابِ، وَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُمَا عَلَى الْجَوَازِ؛ إلَّا أَنَّهُ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَصِحُّ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ مَعْنًى نَهَى عَنْهَا.

الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: ثَمَنُ الْأَشْيَاءِ جِنْسًا بِجِنْسٍ، وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ: بَيْعُ الْمُقْتَاتِ أَوْ ثَمَنُ الْأَشْيَاءِ جِنْسًا بِجِنْسٍ مُتَفَاضِلًا، أَوْ جِنْسًا بِغَيْرِ جِنْسِهِ نَسِيئَةً، أَوْ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، أَوْ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ، أَوْ بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَوْ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ؛ وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي بَيْعِ الرِّبَا، وَهُوَ مِمَّا تَوَلَّى الشَّرْعُ تَقْدِيرَ الْعِوَضِ فِيهِ، فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ. الثَّامِنُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ. التَّاسِعُ بَيْعُ الْغَرَرِ2، وَرَدُّ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْحَصَاةِ3، وَبَيْعُ الثُّنْيَا، وَبَيْعُ الْعُرْبَانِ وَمَا لَيْسَ عِنْدَك، وَالْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلُ حَبَلَةٍ4 وَيَتَرَكَّبُ عَلَيْهِمَا مِنْ وَجْهٍ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَبَيْعُ السُّنْبُلِ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَالْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَهُوَ مِمَّا

1"صحيح مسلم":"1165"والخلابة: الخديعة, أي لا تحل لك خديعتي، أو لا يلزمني خديعتك.

2 في ل بيع العربة: وهو تحريف,وبيع الغرر ما كان له طاهر لغير المشتري، وباطن مجهول.

3 بيع الحصاة: هو أن يقول أحد المتعاقدين: إذا نبذت لك الحصاة فقد وجب البيع.

4 الحبل: محركة مصدر سمي به المحمول كما سمي بالحمل, وإنما دخلت التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فالحبل يراد به ما في بطون النوقمن الحمل, الثاني حبل الذي في بطون النوق,"النهاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت