قَبْلَهُ، وَبَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاصَرَةِ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْ، وَرِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَشُحُومِهَا، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَبَيْعُ الْأَصْنَامِ، وَعَسْبِ الْفَحْلِ، وَالْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ، وَكَسْبِ الْحَجَّامِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَبَيْعُ الْمُضْطَرِّ، وَبَيْعُ الْوَلَاءِ، وَبَيْعُ الْوَلَدِ أَوْ الْأُمِّ فَرْدَيْنِ، أَوْ الْأَخِ وَالْأَخِ فَرْدَيْنِ، وَكِرَاءُ الْأَرْضِ وَالْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّجَشِ، وَبَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَخِطْبَتُهُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَحَاضِرٌ لِبَادٍ، وَتَلَقِّي السِّلَعِ وَالْقَيْنَاتِ.
فَهَذِهِ1 سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ مَعْنًى حَضَرَتْ الْخَاطِرَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ أَوْرَدْنَاهَا حَسَبَ نَسَقِهَا فِي الذِّكْرِ. وَهِيَ تَرْجِعُ فِي التَّقْسِيمِ الصَّحِيحِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ فِي الْمَسَائِلِ إلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ:
مَا يَرْجِعُ إلَى صِفَةِ الْعَقْدِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى صِفَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْعِوَضَيْنِ، وَإِلَى حَالِ الْعَقْدِ، وَالسَّابِعُ2 وَقْتُ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لِلصَّلَاةِ.
وَلَا تَخْرُجُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ وَهِيَ الرِّبَا، وَالْبَاطِلُ، وَالْغَرَرُ.
وَيَرْجِعُ الْغَرَرُ بِالتَّحْقِيقِ إلَى الْبَاطِلِ فَيَكُونُ قِسْمَيْنِ عَلَى الْآيَتَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَنَاهِي تَتَدَاخَلُ وَيَفْصِلُهَا الْمَعْنَى.
وَمِنْهَا أَيْضًا مَا يَدْخُلُ فِي الرِّبَا وَالتِّجَارَةِ ظَاهِرًا، وَمِنْهَا مَا يَخْرُجُ عَنْهَا ظَاهِرًا؛ وَمِنْهَا مَا يَدْخُلُ فِيهَا بِاحْتِمَالٍ، وَمِنْهَا مَا يُنْهَى عَنْهَا مَصْلَحَةً لِلْخَلْقِ وَتَأَلُّفًا بَيْنَهُمْ لِمَا فِي التَّدَابُرِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرِّبَا عَلَى قِسْمَيْنِ: زِيَادَةٌ فِي الْأَمْوَالِ الْمُقْتَاتَةِ وَالْأَثْمَانِ3، وَالزِّيَادَةُ فِي سَائِرِهَا؛ وَذَكَرْنَا حُدُودَهَا؛ وَبَيَّنَّا أَنَّ الرِّبَا فِيمَا جُعِلَ التَّقْدِيرُ فِيهِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ جَائِزٌ بِعِلْمِهِمَا؛ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ4 الرِّبَا فِي هِبَةِ الثَّوَابِ.
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيُّمَا رَجُلٍ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، حَتَّى يَرْضَى مِنْهَا؛ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَمْنُوعِ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ التَّحْرِيمِ، وَقَدْ انْتَهَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْغَرَضِ هَاهُنَا وَشَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَمِنْهُ مَا تَيَسَّرَ عَلَى آيَاتِ
1إرجع إلى الجزء الثاني من"ابن ماجه"، وأول الجزء الثالث من"صحيح مسلم".
2 هكذا في االأصول.
3 في ل: والأثمار وزيادة.
4 في ل: ولذلك.