الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ الْأَحْكَامِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: مِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ:
وَهِيَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ}
ذَهَبَ بَعْضُ الْغُلَاةِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَرَعِ إلَى أَنَّ الْمَالَ الْحَلَالَ إذَا خَالَطَهُ حَرَامٌ حَتَّى لَمْ يَتَمَيَّزْ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْحَرَامِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ لَمْ يَحِلَّ، وَلَمْ يَطِبْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُخْرِجَ هُوَ الْحَلَالُ، وَاَلَّذِي بَقِيَ هُوَ الْحَرَامُ، وَهُوَ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ مَالِيَّتُهُ لَا عَيْنُهُ، وَلَوْ تَلِفَ لَقَامَ الْمِثْلُ مَقَامَهُ، وَالِاخْتِلَاطُ إتْلَافٌ لِتَمَيُّزِهِ، كَمَا أَنَّ الْإِهْلَاكَ إتْلَافٌ لِعَيْنِهِ، وَالْمِثْلُ قَائِمٌ مَقَامَ الذَّاهِبِ، وَهَذَا بَيِّنٌ حِسًّا بَيِّنٌ مَعْنًى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.