الْوَالِدَيْنِ عِنْدَ انْفِرَادِهِمَا كَحَالِ الْوَالِدَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَيَجْتَمِعُ بِذَلِكَ لِلْأَبِ فَرْضَانِ: السَّهْمُ، وَالتَّعْصِيبُ، وَهَذَا عَدْلٌ فِي الْحُكْمِ ظَاهِرٌ فِي الْحِكْمَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}
الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ فَهُمْ يُحْجَبُونَ وَلَا يَرِثُونَ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ، بِخِلَافِ الِابْنِ الْكَافِرِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ دَلِيلُ ذَلِكَ، وَعَاضَدَهُ، وَبَسَطَهُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ} مَعْطُوفٌ عَلَى مَا سَبَقَ، فَصَارَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، وَهَكَذَا يَزْدَوِجُ الْكَلَامُ وَيَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَطْفُ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا تَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ وَلَا أَبَ لَهُ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ.
قُلْنَا: هَذَا سَاقِطٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَبْطُلُ فَائِدَةُ الْعَطْفِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ إبْطَالٌ لِفَائِدَةِ الْكَلَامِ مِنْ الْبَيَانِ، فَإِنَّا كُنَّا نُعْطِي بِذَلِكَ الْأُمَّ السُّدُسَ، وَمَا نَدْرِي مَا نَصْنَعُ بِبَاقِي الْمَالِ؟
فَإِنْ قِيلَ: يُعْطِي لِلْإِخْوَةِ.
قُلْنَا: وَهُمْ مَنْ؟ أَوْ كَيْفَ يُعْطِي لَهُمْ؟ فَيَكُونُ الْقَوْلُ مُشْكَلًا غَيْرَ مُبَيَّنٍ وَلَا مُبِينٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ كَانَ يَبْقَى قِسْمٌ مِنْ الْأَقْسَامِ غَيْرُ مُبَيَّنٍ، وَهُوَ إنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ فَاعْتِبَارُهُ بِالْبَيَانِ أَوْلَى، وَمَا صَوَّرُوهُ مِنْ أُمٍّ وَإِخْوَةٍ قَدْ بُيِّنَ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ} وَهَذَا مِنْ نَفِيسِ الْكَلَامِ، فَتَأَمَّلُوهُ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ تَبَيَّنَ هَاهُنَا فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: حَجْبُ الْأُمِّ بِالْإِسْقَاطِ1 لَهُمْ.
الثَّانِي: حَجْبُ النُّقْصَانِ لِلْأُمِّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} :
1 في ل: والاسقاط.