فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2471

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ.

قُلْنَا: إنَّمَا يُفْرَضُ فِيهَا لِوَلَدِ الْأُمِّ، لَا لِوَلَدِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيهِ وَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْله تَعَالَى: {غَيْرَ مُضَارٍّ}

وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ.

أَمَّا رُجُوعُهُ إلَى الْوَصِيَّةِ فَبِوَجْهَيْن:

أَحَدُهُمَا: بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ.

الثَّانِي: بِأَنْ يُوصِيَ لِوَارِثٍ. فَأَمَّا إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحُقُوقِهِمْ لَا لِحَقِّ اللَّهِ.

وَأَمَّا إنْ أَوْصَى إلَى وَارِثٍ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يحاصون1 بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا فِي وَصَايَاهُمْ، وَيَرْجِعُ مِيرَاثًا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: تَبْطُلُ، وَلَا يَقَعُ بِهِ تَحَاصٌّ، وَنَظَرُهُمَا بَيِّنٌ فِي إسْقَاطِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِبُطْلَانِهِ, وَمَطْلَعُ نَظَرِ مَالِكٍ أَعْلَى؛ لِأَنَّا نَتَبَيَّنُ بِوَصِيَّتِهِ لِلْوَارِثِ مَعَ سَائِرِ الْوَصَايَا أَنَّهُ أَرَادَ تَنْقِيصَ حَظِّ الْوَصَايَا وَتَخْصِيصَ وَارِثِهِ، فَإِنْ بَطَلَ أَحَدُ الْقَصْدَيْنِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُجَوِّزْهُ، لَمْ يُبْطِلْ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، فَيُرَدُّ مَا أَبْطَلَ الشَّرْعُ وَيَمْضِي مَا لَمْ يَعْتَرِضْ فِيهِ.

وَأَمَّا رُجُوعُ الْمُضَارَّةِ إلَى الدَّيْنِ فَبِالْإِقْرَارِ فِي حَالَةٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا لِشَخْصٍ الْإِقْرَارُ لَهُ بِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ أَوْ لِصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إذَا تَحَقَّقْنَا الْمُضَارَّةَ بِقُوَّةِ التُّهْمَةِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ رَأْسًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ.

وَمَطْلَعُ النَّظَرِ أَنَّا لَمَحْنَا أَنَّ الْمَوْرُوثَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ هِبَتَهُ لِوَارِثِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ وَصِيَّتَهُ لَهُ لَا تَجُوزُ، وَقَدْ فَاتَهُ نَفْعُهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ عَمَدَ إلَى الْهِبَةِ فَأَلْقَاهَا بِصُورَةِ الْإِقْرَارِ لِتَجَوُّزِهَا؛ وَيُعَضِّدُ هَذِهِ التُّهْمَةَ صُورَةُ الْقَرَابَةِ وَعَادَةُ النَّاسِ بِقِلَّةِ الدِّيَانَةِ.

1 حاصوا: اقتسموا حصصا"اللسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت