فهرس الكتاب
ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [ النساء: 24]
فِيهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1:
رَوَى أَبُو الْخَلِيلِ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ2 لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَكَرِهَتْهُنَّ رِجَالٌ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . وَقَدْ خَرَّجَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {وَالْمُحْصَنَاتُ} :
بِنَاءُ"ح ص ن"عَلَى الْمَنْعِ، وَمِنْهُ الْحِصْنُ؛ لَكِنْ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَأَسْبَابِهِ؛ فَالْإِسْلَامُ حِصْنٌ، وَالْحُرِّيَّةُ حِصْنٌ، وَالنِّكَاحُ حِصْنٌ، وَالتَّعَفُّفُ حِصْنٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} [ النساء: 25؛ وَهُوَ الْإِسْلَامُ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] ، فَهُنَّ الْحَرَائِرُ.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4] هُنَّ الْعَفَائِفُ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَحْصَنَتْ"؟ يَعْنِي تَزَوَّجَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، مَنْ أُحْصِنَ3 مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ". خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.
وَتَصْرِيفُهُ غَرِيبٌ؛ يُقَالُ: أَحْصَنَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُحْصَنٌ4 - بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ،
1"ابن كثير":"473"، و"أسباب النزول":85.
2 أوطس: واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين للنبي صلى الله عليه وسلم ببني هوازن.
3 أحصن الرجل: تزوج.
4 في"اللسان": المحصن - بالفتح - يكون بمعيى الفاعل والمفعول وفي"المصباح": واسم الفاعل من أحصن - إذا تزوج - محصن - بكسر محصن على القياس، قاله ابن القطاع ومحصن - بالفتح - على غير قياس وارجع إلى"اللسان": في مادة"سهب"تجد تفصيل الحديث عن هذه الأفعال الثلاثة.