فهرس الكتاب
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إلَّا الْإِمَاءُ وَالْأَزْوَاجُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ طَاوُسٍ؛ وَقَالَ: زَوْجُكَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي تَنْزِيلِ الْأَقْوَالِ وَتَقْدِيرِهَا:
أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ؛ فَذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مُسْلِمَاتٌ وَكَافِرَاتٌ، وَالْمُسْلِمَاتُ عَلَى قِسْمَيْنِ: حَرَائِرُ وَإِمَاءٌ، فَيَعُمُّهُنَّ التَّحْرِيمُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَيَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إلَى بَعْضِهِنَّ وَهُنَّ الْإِمَاءُ، أَوْ إلَى بَعْضِ الْبَعْضِ وَهُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ؛ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِمَاءِ جُمْلَةً فَعَلَيْهِ يَتَرَكَّبُ أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ فِرَاقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْمَسْبِيَّاتِ وَفِيهِ وَرَدَتْ الْآيَةُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: حَرَّمْنَا عَلَيْكُمْ كُلَّ ذَاتِ زَوْجٍ، إلَّا مَنْ سَبَيْتُمْ. وَعَلَى أَنَّهُنَّ جَمِيعَ الْإِمَاءِ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: حَرَّمْنَا عَلَيْكُمْ كُلَّ ذَاتِ زَوْجٍ إلَّا مَا مَلَكْتُمْ1.
[وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُنَّ جَمِيعُ النِّسَاءِ فَيَكُونُ تَنْزِيلُ الْآيَةِ عِنْدَهُ: حَرَّمْنَا عَلَيْكُمْ مَنْ تَقَدَّمَ تَحْرِيمًا مُدَبَّرًا، وَحَرَّمْنَا عَلَيْكُمْ جَمِيعَ النِّسَاءِ إلَّا بِمِلْكِ نِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَكُلُّهُنَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ] 2.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُنَّ جَمِيعُ النِّسَاءِ إلَّا أَرْبَعٌ فَدَعْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الْأُولَى فِي ابْتِدَاءِ السُّورَةِ فِي الْأَرْبَعِ؛ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لَهُ لَفْظًا وَبَطَل مَعْنًى، عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ مُقَدَّرٌ بِنَوْعٍ وَنَحْوٍ مِمَّا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُنَّ الْحَرَائِرُ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: وَحَرَّمْنَا عَلَيْكُمْ الْحَرَائِرَ مِنْ النِّسَاءِ، وَأَحْلَلْنَا لَكُمْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَقْوَالِ:
أَمَّا مَنْ خَصَّصَهَا فِي بَعْضِ النِّسَاءِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَعْضَ يَبْقَى حِلًّا، وَالْآيَةُ إنَّمَا جَاءَتْ لِبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُحَلَّلَاتِ مِنْهُنَّ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ لَهُ مِنْ الْحَرَائِرِ أَوْ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ، أَوْ كُلُّ تَأْوِيلٍ يَقْتَضِي بَقَاءَ بَعْضِهِنَّ فَذَلِكَ بَعِيدٌ فِي التَّأْوِيلِ مُفَسِّرٌ لِلتَّنْزِيلِ.
وَأَمَّا مَنْ عَمَّمَ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ إلَّا الْأَرْبَعَ فَمَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوَى لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا مَنْ عَمَّمَ فِي الْكُلِّ فَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَقَعُ الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فِي الْإِمَاءِ أَوْ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ؛ وَهَذَا مَوْضِعُ الْإِشْكَالِ الْعَظِيمِ.
1 في ل: إلا ما ملكت أيمانكم.
2 ما بين القوسين ليس في م.