{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ؛ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُرَادِ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ بِهِ مَنْ عَدَا الْقَرَابَةِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَذْكُورَاتِ.
الثَّانِي: مَا دُونَ الْأَرْبَعِ.
الثَّالِثُ: مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: عَجَبًا لِلْأَوَائِلِ كُلِّفُوا فَهَرَفُوا1؛ نَظَرُوا2 إلَى السُّدِّيِّ يَقُولُ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} يَعْنِي3 مَا دُونَ الْأَرْبَعِ، وَكَمْ حَرَامٍ بَعْدَ هَذَا، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَطَاءٍ: إنَّهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَرَابَةِ، وَبَقِيَ الْأَجَانِبُ غَيْرَ مُبَيَّنَاتٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ قَتَادَةَ؛ بَلْ أَضْعَفُ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ التَّحْلِيلَ إلَى الْإِمَاءِ خَاصَّةً.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْتِ دَفْعَةً، وَلَا وَقَعَ الْبَيَانُ فِي تَفْصِيلِهِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَإِنَّمَا جَاءَ نُجُومًا وَشُذِّرَ شُذُورًا لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ؛ فَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَذَكَرَ الْمُحَرَّمَاتِ مَعْدُودَاتٍ مَشْرُوحَاتٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنَّهُ فَرَّقَهَا عَلَى السُّوَرِ وَالْآيَاتِ، وَقَسَّمَهَا عَلَى الْحَالَاتِ وَالْأَوْقَاتِ؛ فَاجْتَمَعَتْ4 الْعُلَمَاءُ وَكَمُلَتْ فِي الدِّينِ، كَمَا كَمُلَ جَمِيعُهُ وَاسْتَوْثَقَ وَانْتَظَمَ وَاتَّسَقَ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ". وَقَدْ بَلَغَ الْعُلَمَاءُ الْأَسْبَابَ الْمُبِيحَةَ لِلدَّمِ إلَى عَشَرَةٍ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَعَدَدُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الشَّرِيعَةِ عِنْدَنَا حَسْبَمَا رَتَّبْنَا مِنْ الْأَدِلَّةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ النِّسَاءِ أَرْبَعُونَ5 امْرَأَةً، مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ6 وَعِشْرُونَ حُرِّمْنَ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، وَمِنْهُنَّ سِتَّ عَشْرَةَ تَحْرِيمُهُنَّ لِعَارِضٍ.
فَأَمَّا الْأَرْبَعُ7 وَالْعِشْرُونَ فَهُنَّ: الْأُمُّ، الْبِنْتُ، الْأُخْتُ، الْعَمَّةُ، الْخَالَةُ، بِنْتُ الْأَخِ، بِنْتُ
1 هرف: أطرى في المدح إعجابا، أو مدح بلا خبرة"القاموس".
2 في أ: نظر.
3 في ل: يقول.
4 في ل: واجمعت.
5 في ل: اثنتان وأربعون امرأة.
6 في ل: منها ست وعشرون.
7 في ل: فأما الست والعشرون.