الْأُخْتِ، فَهَؤُلَاءِ سَبْعٌ. وَمِنْ الرَّضَاعِ مِثْلُهُنَّ بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، كَمُلْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَحَلِيلَةُ الْأَبِ، وَحَلِيلَةُ الِابْنِ، وَأُمُّ الزَّوْجَةِ، وَرَبِيبَةُ الزَّوْجَةِ، الْمَدْخُولِ بِهَا. وَمِنْ الْجَمْعِ ثَلَاثٌ؛ وَهُنَّ الْأُخْتَانِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا، وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَانِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُلَاعَنَةُ سَنَةً، وَالْمَنْكُوحَةُ فِي الْعِدَّةِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فِي قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَوْجَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَقَطَ هَذَا الْوَجْهُ بِمَوْتِهِنَّ1.
وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ لِعَارِضٍ فَهُنَّ: الْخَامِسَةُ، وَالْمُزَوَّجَةُ، وَالْمُعْتَدَّةُ، وَالْمُسْتَبْرَأَة، وَالْحَامِلُ، وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، وَالْمُشْرِكَةُ، وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ، وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ لِوَاجِدِ الطُّولِ؛ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَةُ الِابْنِ، وَالْمُحَرَّمَةُ، وَالْمَرِيضَةُ، وَمَنْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجِهِ اللَّاتِي لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهَا، وَالْيَتِيمَةُ الصَّغِيرَةُ، وَالْمَنْكُوحَةُ عِنْدَ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ وَالْمَنْكُوحَةُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ بَعْدَ التَّرَاكُنِ.
فَأَمَّا السَّبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُنَّ فَدَلِيلُهُنَّ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْمُلَاعَنَةُ فَمُخْتَلَفٌ فِيهَا؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ تَحْرِيمُهَا مُؤَبَّدًا فَإِنَّهُ إذَا أَكْذَبَ2 نَفْسَهُ حَلَّ لَهُ رَجْعَتُهَا، وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ طَلَاقٌ؛ لِأَجْلِ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ الزَّوْجِ كَالطَّلَاقِ، مُفْتَقِرَةٌ إلَى الْحَاكِمِ كَطَلَاقِ الْعِنِّينِ، وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ أَوْجَبَهُ اللِّعَانُ، فَزَالَ بِالتَّكْذِيبِ؛ فَنُفِيَ بِلِعَانِهِ وَيَعُودُ بِتَكْذِيبِهِ.
وَالنُّكْتَةُ الْعُظْمَى لَهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَوْجَبَ حُرْمَةً لَأَوْجَدَ مَحْرَمِيَّةً كَالرِّضَاعِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَعَانِي لَهُمْ، وَالنَّظَائِرُ وَالْأُصُولُ مَعَهُمْ، وَلَيْسَ لَنَا نَحْنُ إلَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ. لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي؟ قَالَ:"لَا مَالَ لَكَ". إنْ كُنْت صَدَقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا"3."
وَأَمَّا الْمَنْكُوحَةُ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مُحَرَّمًا قَبْلَ حِلِّهِ فَحَرَّمَهُ أَبَدًا؛ كَالْقَاتِلِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَالْمُسْتَبْرَأَة مُعْتَدَّةٌ، الْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ، وَالْمَحِلُّ وَاحِدٌ، وَالسَّبَبُ وَاحِدٌ؛ فَلَمَّا اتَّحَدَا اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَالْحَامِلُ أَوْقَعُ، وَالدَّلِيلُ فِيهَا الْجَمْعُ، وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا قُرْآنِيَّةً، وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكَةُ، وَالْأَمَتَانِ تَأْتِيَانِ مُبَيِّنَتَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
1 في ل: وقد يسقطا هذا العدد بموتهن.
2 في ل: كذب نفسه.
3"صحيح مسلم":"1132".