فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 2471

وَأَمَّا أَمَةُ الِابْنِ فَكُلُّ مُحَرَّمٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فَإِنَّ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ فِي النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ، فَدَخَلَ فِيهِ تَحْرِيمُ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَأَمَةُ الِابْنِ مِنْ حَلَائِلِ الِابْنِ لَفْظًا، أَوْ مَعْنًى وَلَفْظًا، أَوْ مَعْنًى مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، وَالْكُلُّ فِي اقْتِضَاءِ التَّحْرِيمِ دَرَجَاتٌ، وَلَهُ مُقْتَضَيَاتٌ؛ وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ دَخَلَ فِيهِ الْجَمْعُ1 بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِمَا بَيَّنَّاهُ.

وَأَمَّا الْمُحَرَّمَةُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ: نِكَاحُ الْمُحَرَّمِ جَائِزٌ بِالْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ، وَلَا عُمْدَةَ لَهُمَا فِيهِ إلَّا حَدِيثُ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، خَرَّجَهُ مَالِكٌ:

"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكَحُ". وَضَعَّفَ الْبُخَارِيُّ نُبَيْهَ بْنَ وَهْبٍ، وَتَعْدِيلُ مَالِكٍ وَعِلْمُهُ بِهِ أَقْوَى مِنْ عِلْمِ كُلٍّ بُخَارِيٍّ وَحِجَازِيٍّ، فَلَا يُلْتَفَتُ لِغَيْرِهِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي مَيْمُونَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا"، فَعَجَبًا لِلْبُخَارِيِّ يُدْخِلُهُ مَعَ عَظِيمِ الْخِلَافِ فِيهِ وَيَتْرُكُ أَمْثَالَهُ، وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُ نُبَيْهِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَالْمَسْأَلَةُ عَظِيمَةٌ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

وَأَمَّا نِكَاحُ الْمَرِيضِ2 فَمِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ؛ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ؛ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَكَذَلِكَ الْيَتِيمَةُ الصَّغِيرَةُ لَا تُزَوَّجَ بِحَالٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ؛ فَأَفْسَدَ مَا بَنَى وَجَعَلَ حَلًّا مُتَرَقَّبًا، وَهِيَ طُيُولِيَّةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.

فَهَذِهِ جُمَلٌ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ثَبَتَتْ فِي الشَّرِيعَةِ بِأَدِلَّتِهَا وَخُصَّتْ مِنْ قَوْلِهِ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . وَتَرَكَّبَ عَلَى هَذَا مَا إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ، هَلْ يُثْبِتُ زِنَاهُ حُرْمَةً فِي فُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَدَعْ مَنْ رَوَى، وَمَا رُوِيَ. أَقَامَ مَالِكٌ عُمْرَهُ كُلَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ وَيَقْرَأَهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ: إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ، وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ بَيِّنَاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} :

يَعْنِي بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالشِّرَاءِ، فَأَبَاحَ اللَّهُ الْحَكِيمُ الْفُرُوجَ بِالْأَمْوَالِ وَالْإِحْصَانِ دُونَ السِّفَاحِ وَهُوَ الزِّنَا؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ، لَكِنْ رُخِّصَ فِي جَوَازِ السُّكُوتِ عَنْهُ عِنْدَ

1 في ل: أنجع.

2 في أ: المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت