فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2471

وَالْحِكْمَةُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، فَخَصَّ الشَّرْعَ هَاتَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ بِحَكَمَيْنِ؛ لِيَنْفُذَ حُكْمُهُمَا بِعِلْمِهِمَا، وَتَرْتَفِعَ بِالتَّعْدِيدِ التُّهْمَةُ عَنْهُمَا.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إذَا كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى بَعْضِ مَا أَصْدَقَهَا، وَلَا يَسْتَوْعِبَانِهِ لَهُ، وَعِنْدَهُ بَعْضُ الظُّلْمِ، رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] .

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} :

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: هُمَا الْحَكَمَانِ إذَا أَرَادَا الْإِصْلَاحَ وَفَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا1، وَذَلِكَ إذَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِتَوْفِيقِهِ فَقَدْ صَلُحَ أَمْرُهُمَا وَأَمْرُ الزَّوْجَيْنِ، فَكُلُّ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ، وَالْأَصْلُ هِيَ النِّيَّةُ، فَإِذَا صَلُحَتْ صَلُحَتْ الْحَالُ كُلُّهَا، وَاسْتَقَامَتْ الْأَفْعَالُ وَقُبِلَتْ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: الْأَصْلُ فِي الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأَهْلِ؛ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَهْلَ أَعْرَفُ بِأَحْوَالِ الزَّوْجَيْنِ، وَأَقْرَبُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الزَّوْجَانِ إلَيْهِمَا؛ فَأَحْكَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْأَمْرَ بِأَهْلِهِ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَهْلٌ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَخْتَارُ حَكَمَيْنِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ عَدَمُ الْحَكَمَيْنِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَا جَارَيْنِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْحَكَمَيْنِ مَعْلُومٌ، وَاَلَّذِي فَاتَ بِكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِهِمَا يَسِيرٌ، فَيَكُونُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُخْتَارُ قَائِمًا مَقَامَهُمَا، وَرُبَّمَا كَانَ أَوْفَى مِنْهُمَا.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: إذَا حَكَمَا بِالْفِرَاقِ فَإِنَّهُ بَائِنٌ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا كُلِّيٌّ، وَالْآخَرُ مَعْنَوِيٌّ.

أَمَّا الْكُلِّيُّ فَكُلُّ طَلَاقٍ يُنَفِّذُهُ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ بَائِنٌ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ هُوَ الشِّقَاقُ، وَلَوْ شُرِعَتْ فِيهِ الرَّجْعَةُ لَعَادَ الشِّقَاقُ، كَمَا كَانَ أَوَّلَ دُفْعَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُفِيدُ شَيْئًا؛ فَامْتَنَعَتْ الرَّجْعَةُ لِأَجَلِهِ. فَإِنْ أَوْقَعَا أَكْثَرَ

1 العبارة في"القرطبي": إن يرد الحكمان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت