فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 2471

مِنْ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ: يَنْفُذُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدَةً.

وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ يَنْفُذُ أَنَّهُمَا حَكَمَا فَيُنَفَّذُ مَا حَكَمَا بِهِ ,وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ حُكْمَهُمَا لَا يَكُونُ فَوْقَ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يُطَلِّقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، كَذَلِكَ الْحَكَمَانِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَرَدُّهُ الْمَسْأَلَةَ إلَى مَسْأَلَةِ خِيَارِ الْأُمَّةِ حَزْمٌ، وَالْأَصْلُ وَاحِدٌ، وَالْأَدِلَّةُ مُتَدَاخِلَةٌ وَمُتَقَارِبَةٌ فَلْيَطْلُبْ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ، وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَنْفُذُ الْوَاجِبُ، و هِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَيَلْغُو مَا زَادَ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ.

وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا طَلْقَةً وَالْآخَرُ طَلْقَتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ.

وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَصَحُّ، كَالشَّاهِدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ قُضِيَ بِالْأَقَلِّ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ مَالِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ مَحْضٌ. كَالشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِبَيْعٍ وَالْآخَرُ بِهِبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ اتِّفَاقًا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ الشِّقَاقَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمَا حَكَمَيْنِ وَلَا يَنْتَظِرُ ارْتِفَاعَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا يَضِيعُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَثْنَاءَ مَا يَنْتَظِرُ رَفْعُهُمَا إلَيْهِ لَا جَبْرَ لَهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: يُجْزِئُ إرْسَالُ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَكَمَ فِي الزِّنَا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ، ثُمَّ قَدْ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ أُنَيْسًا، وَقَالَ لَهُ:

"إنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَرْسَلَ الزَّوْجَانِ حَكَمَيْنِ، وَحَكَمَا نَفَذَ حُكْمُهُمَا؛ لِأَنَّ التَّحْكِيمَ عِنْدَنَا جَائِزٌ، وَيَنْفُذُ فِعْلُ الْحَكَمِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ. هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدْلًا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: حُكْمُهُ مَنْقُوضٌ؛ لِأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا بِمَا لَا يَنْبَغِي مِنْ الْغَرَرِ,وَالصَّحِيحُ نُفُوذُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَفِعْلُ الْوَكِيلِ نَافِذٌ، وَإِنْ كَانَ تَحْكِيمًا فَقَدْ قَدَّمَاهُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَلَيْسَ الْغَرَرُ بِمُؤَثِّرٍ فِيهِ، كَمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ، وَبَابُ الْقَضَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَرَرِ كُلِّهِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحُكْمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت