فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 2471

وَهُمَا صِنْفَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ، وَأَبْعَدُهُ فِي قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعُونَ دَارًا.

وَقِيلَ: الْبَعِيدُ مَنْ يَلِيكَ بِحَائِطٍ، وَالْقَرِيبُ مَنْ يَلِيكَ بِبَابِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ: إنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أَهْدِي؟ قَالَ:"إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا".

وَحُقُوقُهُ عَشَرَةٌ يَجْمَعُهَا الْإِكْرَامُ، وَكَفُّ الْأَذَى.

وَمِنْ الْعَشَرَةِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ:"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ"1.

وَقَدْ رَأَى جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَدْبًا لَا فَرْضًا، وَأَنْ يَكُونَ مَنْعُهُ مَكْرُوهًا لَا مُحَرَّمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ. وَالْحَائِطُ يَحْتَاجُهُ صَاحِبُهُ؛ فَإِنْ أَعْطَاهُ نَقَصَ2 مَالُهُ، وَإِنْ أَعَارَهُ3 تَكَلَّفَ حِفْظَهُ بِالْإِشْهَادِ، وَأَضَرَّ بِنَفْسِهِ؛ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَحْتَمِلَ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ أَبَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ وِزْرٌ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ:

قِيلَ: إنَّهُ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ، وَاَلَّذِي قَالَ هَذَا جَعَلَ قَوْلَهُ: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} الْجَارُ الَّذِي لَهُ الرَّحِمُ.

وَقِيلَ: إنَّهُ الَّذِي يَجْمَعُكَ مَعَهُ رُفَاقَةُ السَّفَرِ، فَهُوَ ذِمَامٌ عَظِيمٌ، فَإِنَّهُ يَلُفُّهُ مَعَهُ الْأُنْسُ وَالْأَمْنُ وَالْمَأْكَلُ وَالْمَضْجَعُ، وَبَعْضُهَا يَكْفِي لِلْحُرْمَةِ، فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَتْ؟.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَيْسَ مِنْ حَقِّ الْجُوَارِ الشُّفْعَةُ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَفْرُوضَاتِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِحْسَانَ، وَالْمَفْرُوضُ لَهُمْ يُؤْخَذُ4 مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.

وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ؛ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ، وَلَمْ يَبْقَ شَرْعٌ وَلَا حَقٌّ إلَّا دَخَلَ فِيهِ؛ فَعَمَّتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَتَفَصَّلَتْ مَنَازِلُهُ بِالْأَدِلَّةِ؛ وَإِنَّمَا قَطَعْنَا شُفْعَةَ الْجِوَارِ بِعِلَّةٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ مُتَعَلِّقَةٌ

1"صحيح مسلم":"1230".

2 في أ: بعض.

3 في أ: وإن أعاده.

4 في أ: يوجد، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت