فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 2471

بِالشَّرِكَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ".

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ"1.

قُلْنَا: أَرَادَ بِهِ الشَّرِيكَ، وَهُوَ أَخَصُّ2 جُوَارٍ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: ابْنُ السَّبِيلِ: قِيلَ: هُوَ الضَّيْفُ يَنْزِلُ بِكَ.

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ".

وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَرَى أَنَّ الضِّيَافَةَ حَقٌّ.

وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ"، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا كَرَامَةٌ، وَلَيْسَتْ بِحَقٍّ، وَبِذَلِكَ يُفَسَّرُ أَنَّ الْإِحْسَانَ هَاهُنَا مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ كَانَ ابْنُ السَّبِيلِ الْفَقِيرُ فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} :

أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرِّفْقِ بِهِمْ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، مَلَّكَكُمْ اللَّهُ رِقَابَهُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ".

وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: كُنْت أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْت صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ مَرَّتَيْنِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَيْت السَّوْطَ، فَقَالَ:"وَاَللَّهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا".

1 في"النهاية": الصقب: الملاصقة والقرب، والمراد به الشفعة.

2 في أ: أحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت