فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2471

ندري. فقلت: هو حمار وحشي. قالوا: هو ما رأيت. وكنت نسيت سوطي. فقلت لهم: ناولوني سوطي. فقالوا: لا نعينك عليه، فنزلت وأخذته ثم صرت في أثره، فلم يكن إلا ذاك حتى1 عقرته؛ فأتيت إليهم فقلت: قوموا فاحتملوا. فقالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به، فأبى بعضهم، وأكل بعضهم. قلت: أنا أستوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم فأدركته، فحدثته الحديث، فقال لي: أبقي معكم منه شيء؟ قلت: نعم. قال:"فكلوا فهو طعمة أطعمكموها الله". فأحل لهم الحمر مطلقا إلا ما يتلى عليهم، إلا ما صادوه وهم محرمون منها؛ وما صاده غيرهم فهو حلال لهم، فإنما حرم عليهم منه ما وقع إليهم بصيدهم، إلى تفصيل يأتي بيانه إذا صيد لهم، فإن حرم فإنما هو بدليل آخر غير هذه الآية.

المسألة الموفية عشرين: مضى في سرد هذه الأقوال أن من الصحابة من قال في جنين الناقة أو الشاة أو البقرة أو نحوها: إنها من بهيمة الأنعام المحللة. وللعلماء فيه ثلاثة أقوال:

الأول: أنه حلال بكل حال؛ قال الشافعي.

الثاني: أنه حرام بكل حال، إلا أن يذكى؛ قال أبو حنيفة.

الثالث: الفرق بين أن يكون قد استقل ونبت شعره وبين أن يكون بضعة2 كالكبد والطحال؛ قال مالك.

وتعلق بعضهم بالحديث المشهور:"ذكاة الجنين ذكاة أمه". ولم يصح عند الأكثر، وصححه الدارقطني واختلفوا في ذكر"ذكاة"الثانية، هل هي برفع التاء فيكون الأول الثاني ولا يفتقر الجنين إلى ذكاة، أو هو بنصب التاء فيكون الأول غير الثاني، ويفتقر إلى الذكاة. وقد مهدناه في الرسالة الملجئة، وبينا في"مسائل الخلاف"أن المعول فيه على اعتبار الجنين بجزء من أجزائها، أم يعتبر مستقلا بنفسه، وقد بينا في كتاب"الإنصاف"الحق فيها، وأنه في مذهبنا باعتبار ذكاة المستقبل؛ والله أعلم. وسنشير إلى شيء من ذلك في الآية بعدها إن شاء الله.

1 أصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، وعقر دابته: عرقبها، ثم اتسع في العقر حتى استعمل في القتل والهلاك"النهاية".

2 البضعة: القطعة من اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت