فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2471

لقول النبي صلى الله عليه وسلم1:"فإن الكلب الأسود شيطان". وهذا إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في قطع الصلاة، فلو كان الصيد مثله لقاله، ونحن على العموم حتى يأتي من النبي صلى الله عليه وسلم لفظ يقتضي صرفنا عنه.

المسألة التاسعة: إن أدركت ذكاة الصيد فذكه دون تفريط، فإن فرطت لم يؤكل:

لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك عليك، وفي قوله2:"إ ن وجدت معه كلبا آخر فلا تأكله، فإنك لا تدري من قتله"، نص على اعتبار النية في الذكاة إلا أن يظهر صاحبه إليك وتجتمعا فيقول كل واحد منكما: قد سميت؛ فيكونان شريكين فيه.

المسألة العاشرة: في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن أرسلت كلبا غير معلم فأدركت ذكاته فكل"، دليل على أن الحديث بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة، إنما هو على معنى العبث لا على معنى طلب الأكل؛ فإنه لا ندري أنا إذا أرسلنا غير المعلم هل يدرك ذكاته أم يعقره.

المسألة الحادية عشرة: أما الفهد ونحوه إذا علم فيجوز الاصطياد به. قال ابن عباس: لو صاد علي ابن عرس3 لأكلته، وذلك لأنه كلب [كله] 4 في مطلق اللغة، وقد بيناه في ملجئة المتفقهين"."

فأما جوارح الطير، وهي:

المسألة الثانية عشرة: جوارح الطير: فقد روى أشهب، وغيره عن مالك: أن البازي والصقر والعقاب وما أشبه ذلك من الطير إذا كان معلما يفقه ما يفقه الكلب فإنه يجوز صيده، وبه قال عامة العلماء. وفيه خلاف عن علي لا نبالي به.

واختلف علماؤنا؛ هل يؤخذ صيدها من ظاهر القرآن أو من الحديث؟ فقالت طائفة: يؤخذ من ظاهر القرآن من قوله: {مُكَلِّبِينَ} . والتكليب هو التضرية بالشيء والتسليط عليه لغة، وهذا يعم كل معلم مكلب ضار.

1"ابن ماجه": [1071] .

2"صحيح مسلم": [1531] .

3 ابن عرس: دويبة تشبه الفأر"المصباح".

4 من ل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت