فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 2471

وقال: أخذ من الحديث، وروى عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم:

أنه سأل عن صيد البازي، فقال:"ما أمسك عليك فكل". رواه الترمذي1 وغيره، فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الأكل في صيد البازي على ما علق الله سبحانه الأكل في صيد الكلب، وهو الأكل مما أمسك عليك حسبما بيناه.

المسألة الثالثة عشرة: قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} :

اتفقت الأمة على أن الآية لم تأت لبيان التحليل في المعلم من الجوارح الأكل، وإنما مساقها تحليل صيده، وقالوا في تأويله: أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح. فحذف"صيد"وهو المضاف، وأقام ما بعده وهو المضاف إليه مقامه.

ويحتمل أن يكون معناه أحل لكم الطيبات، والذي علمتم من الجوارح مبتدأ، والخبر في قوله:"فكلوا مما أمسكن عليكم". وقد تدخل الفاء في خبر المبتدأ كما قال الشاعر2:

وقائلة خولان فانكح فتاتهم وأكرومة الحيين خلو كما هيا

وقد حققنا ذلك في"رسالة ملجئة المتفقهين".

المسألة الرابعة عشرة: قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ3 عَلَيْكُمْ} :

عام بمطلقه في كل ما أمسك الكلب عليه, إلا أنه خاص بالدليل في كل ما أحله الله من جنس كالظباء والبقر والحمر, أو من جزء4 كاللحم والجلد دون الدم. وهذا عموم دخله التخصيص بدليل سابق له.

المسألة الخامسة عشرة: قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} :

هل يتضمن ما إذا غاب عنك الصيد أم لا؟ فقال مالك:"إذا غاب عنك فليس بممسك عليك"وإذا بات فلا تأكله في أشهر القولين.

وقال الشافعي: يؤكل.

1"السنن" [4/ 66] ، برقم [1467] .

2"خزانة الأدب": [411] وقد تقدم.

3 أمسكن عليكم: حبسن عليكم.

4 في أ: حر، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت