الثاني: أنه بمعنى الآن؛ لأن العرب تقول اليوم كذا بمعنى الآن, كأنه وقت الزمان1.
الثالث: أنه يوم عرفة.
المسألة الثانية: في تنخيل هذه الأقوال:
وبيانه أن كونه يوم الاثنين ضعيف.
وأما كونه بمعنى الزمان فصحيح محتمل؛ لأن ذلك لا يناقض غيره.
والصحيح أن قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] هو يوم عرفة, لما ثبت في الصحاح.
أن يهوديا قال لعمر: لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذنا ذلك عيدا. فقال عمر:"قد علمت في أي يوم نزلت هذه الآية, نزلت بعرفة يوم جمعة".
وثبت في"صحيح الترمذي"2 أن يهوديا قال لابن عباس ذلك, فراجعه ابن عباس بمثل ما راجعه عمر. فيحتمل أن يكون اليومان قبله وبعده راجعة إليه, ويحتمل أن يكون أياما سواها؛ والظاهر أنها هي بعينها.
المسألة الثالثة: في معنى كمال الدين وتمام النعمة فيه:
وفي ذلك كلام طويل لبابه في سبعة أقوال:
الأول: أنه معرفة الله, أراد:"اليوم عرفتكم بنفسي بأسمائي وصفاتي وأفعالي فاعرفوني".
الثاني: اليوم قبلتكم وكتبت رضائي عنكم لرضائي3 لدينكم؛ فإن تمام الدين إنما يكون بالقبول.
الثالث: اليوم أكملت لكم دعاءكم؛ أي استجبت لكم دعاءكم, ودعاء نبيكم لكم.
ثبت في"الصحاح"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة".
الرابع: اليوم أظهرتكم على العدو بجمع الحرمين له أو بتعريف ذلك فيه.
1 في ل: كأنه وقت.
2"سنن الترمذي": [5/ 250] .
3 في أ: فرضائي.