فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 2471

الخامس: اليوم طهرت لكم الحرم عن دخول المشركين فيه معكم, فلم يحج بعد ذلك العام مشرك, ولا طاف بالبيت عريان, ولا كان الناس صنفين في موقفهم؛ بل وقفوا كلهم في موقف1 واحد.

السادس: اليوم أكملت لكم الفرائض وانقطع النسخ.

السابع: أنه2 بكمال الدين لم ينزل بعد هذه الآية شيء؛ وذلك أن الله سبحانه لم يزل يصرف نبيه وأصحابه في درجات الإسلام ومراتبه درجة درجة حتى أكمل شرائعه ومعالمه وبلغ أقصى درجاته, فلما أكمله تمت به النعمة ورضيه دينا, كما هو عليه الآن؛ يريد: فالزموه ولا تفارقوه ولا تغيروه, كما فعل سواكم بدينه.

المسألة الرابعة: في المختار من هذه الأقوال:

كلها صحيحة, وقد فعلها الله سبحانه فلا يختص بعضها دون بعض؛ بل يقال إن جميعها مراد الله سبحانه وما تعلق بها مما كان في معناها, إلا أن قوله: إنه لم ينزل بعده آية ولا ذكر بعده حكم لا يصح.

وقد ثبت عن البراء في الصحيح أن البراء قال:"آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ} [النساء: 176] وآخر سورة نزلت"براءة"."

وفي"الصحيح", عن ابن عباس قال:"آخر آية نزلت آية الربا". وقد روي أنها نزلت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيسير.

والذي ثبت في تاريخه حديث عمر وابن عباس في قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أنه يوم عرفة, فهذا تاريخ صحيح لا غبار عليه, ويأتي تمامه في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى.

المسألة الخامسة: قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} في ذكر الطعام قولان:

أحدهما: أن كل مطعوم على ما يقتضيه مطلق اللفظ وظاهر الاشتقاق. وكان حالهم يقتضي ألا يؤكل طعامهم لقلة احتراسهم عن النجاسات, لكن الشرع سمح في ذلك؟ لأنهم أيضا يتوقون القاذورات, ولهم في دينهم مروءة يوصلونها؛ ألا ترى أن المجوس الذين لا تؤكل

1 في ل: موضع. وفي"القرطبي": ووقف الناس كلهم بعرفة.

2 في أ: إن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت