فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 2471

وهذا ناسخ لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] .

وقد بينا في القسم الثاني أنه ليس بنسخ, وسنشير إليه في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى.

المسألة السادسة: لما قال الله سبحانه: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} تضمن أهل الكتاب وهم بنو إسرائيل1 , فهل يدخل عليهم من دان بدينهم, وإن لم يكن منهم؟ ينبني على أصل من أصول الفقه وهو أن من لم يدعه النبي فاتبعه, هل يكون له حكم من دعائه أم لا؟ وقد بينا في موضعه أنه إن لم يكن على شرع دخل في حكمهم, أو كان على شرع درس عنه. إذا ثبت هذا فنصارى بني تغلب من العرب مما اختلف فيه العلماء؛ فروي عن ابن عباس أنه تؤكل ذبائحهم, وألحقهم بالكتابيين؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] , وبه قال الشعبي والشافعي. وقرأ الشعبي: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] . وقاله ابن شهاب, وقال: لأنهم يذكرون اسم الله سبحانه إشارة إلى ما قلناه من تعلقهم باللفظ؛ وبهذا قال جماعة كثيرة. وعن علمائنا روايتان: إحداهما ما تقدم. والثانية: لا تؤكل ذبائحهم. وبه قال ابن عمر وعائشة وعلي. وقال: لأنهم لا يحللون ما تحلل النصارى ولا يحرمون ما يحرمون2 . وهذا دليل أنه لم يلحقهم بهم؛ لأنهم لم يتولوهم, ولا دانوا بدينهم, ولو تعلقوا به لوافق ابن عباس في حالهم وحكمهم لما قدمناه من الأدلة.

المسألة السابعة: قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ} , إلى قوله: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} :

دليل قاطع على أن الصيد وطعام أهل الكتاب من الطيبات التي أباحها الله عز وجل, وهو الحلال المطلق, وإنما كرره الله سبحانه ليرفع الشكوك ويزيل الاعتراضات [ولكن الخواطر الفاسدة هي التي توجب الاعتراضات] 3, ويخرج إلى تطويل القول. ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها: هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاما منه؟ وهي:

المسألة الثامنة: فقلت: تؤكل؛ لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه, وإن لم تكن هذه

1 قال في"أحكام الجصاص" [3/ 322] : ومن الناس من يزعم أن أهل الكتاب هم بنو إسرائيل الذي ينتحلون اليهودية والنصرانية دون من سواهم من العرب والعجم الذين دانوا بدينهم ولم يفرقوا في ذلك بين من دان بذلك قبل نزول القرآن وبعده. وهو قول ساقط مردود.

2 في ل: ما تحرم.

3 من ل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت