فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2471

ذكاة عندنا, ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقا, وكل ما يرون في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا, إلا ما كذبهم الله سبحانه فيه.

ولقد قال علماؤنا: إنهم يعطوننا أولادهم ونساءهم ملكا في الصلح فيحل لنا وطؤهن, فكيف لا تحل ذبائحهم والأكل دون الوطء في الحل والحرمة.

المسألة التاسعة: قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} :

قد تقدم1 ذكر ذلك في سورة النساء, وبينا اختلاف العلماء واحتمال اللفظ لأن يكون المحصنات من المؤمنات الحرائر والعفائف.

وقد روي عن عمر في ذلك روايات كثيرة في قصص مختلفة؛ منها أن امرأة من همدان يقال لها نبيشة بغت, فأرادت أن تذبح نفسها فأدركوها فقدوها2 , فذكروه أيضا لعمر بن الخطاب فقال: انكحوها نكاح الحرة العفيفة المسلمة.

وقال الشعبي: إحصانها أن تغتسل من الجنابة وتحصن فرجها من الزنا.

وسئل ابن عباس عن هذه النازلة فقال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا, ومنهم من لا يحل لنا, ثم تلا: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، إلى قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: 29] .

قال: فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤهم, ومن لم يعط لم يحل لنا نساؤه.

ومن هاهنا يخرج أن نكاح إماء أهل الكتاب لا يجوز لأنهن لا جزية عليهن.

فإن قيل: وكذلك الحرائر.

قلنا: حلوا بدليل آخر.

وقيل: عنى بذلك نساء بني إسرائيل دون سائر الأمم الذين دانوا بدين بني إسرائيل.

والصحيح أنهم داخلون معهم في ذبائحهم ونكاحهم لقوله: فإنه منهم.

فإن قيل: فما المراد بقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} : هل المراد بذلك نفس الإعطاء والالتزام, أو يكون المراد من تقبل منهم الجزية؟

قلنا: أما مذهب ابن عباس فلقد تلوته عليكم. وأما سائر العلماء فيقولون: إنما المراد من

1 سورة النساء، آية 23- 24 وقد تقدم ذلك في صفحة [401] .

2 في أ: فداووها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت